إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكيّ وعقلي غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور « 1 »
قولهم في الغزل
قال رجل لمحمد بن سيرين : ما تقول في الغزل الرقيق ينشده الإنسان في المسجد ؟
فسكت عنه حتى أقيمت الصلاة وتقدم إلى المحراب ، فالتفت إليه فقال :
وتبرد برد رداء العرو * س في الصيف رقرقت فيه العبيرا
ونسخن ليلة لا يستطيع * نباحا بها الكلب إلا هريرا
ثم قال : اللّه أكبر .
الحجاج وأبو هريرة
وقال الحجاج : دخلت المدينة فقصدت إلى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم : فإذا بأبي هريرة قد أكبّ الناس عليه يسألونه ، فقلت : هكذا ! أفرجوا لي عن وجهه . فأفرج لي عنه ، فقلت له : إني إنما أقول هذا :
طاف الخيالان فهاجا سقما * خيال أروى وخيال تكتّما
تريك وجها ضاحكا ومعصما * وساعدا عبلا وكفّا أدرما « 2 »
فما تقول فيه ؟ قال : لقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينشد مثل هذا في المسجد فلا ينكره .
ودخل كعب بن زهير على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قبل صلاة الصبح ، فمثل بين يديه وأنشده :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول « 3 »
هامش
( 1 ) الدخل : الفساد والريبة
( 2 ) الأدرم : الذي لا حجم لعظامه .
( 3 ) الأغن : الذي في صوته غنّه .