رأيته علمت أنه ليحيى ، وأن الرشيد أراد أن يؤثر الجواب عنه .
وقال دعبل يرثي بني برمك :
ولمّا رأيت السيف جلّل جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى « 1 »
بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى يوما مفارقة الدّنيا
وقال سليمان الأعمى يرثي بني برمك :
هدا الخالون عن شجوى وناموا * وعيني لا يلائمها المنام « 2 »
وما سهرى بأني مستهام * إذا سهر المحبّ المستهام
ولكنّ الحوادث أرّقتنى * فبي أرق إذا هجع النّيام
أصبت بسادة كانوا عيونا * بهم نسقى إذا انقطع الغمام « 3 »
فقلت وفي الفؤاد ضريم نار * وللعبرات من عيني انسجام
على المعروف والدنيا جميعا * ودولة آل برمك السّلام
جزعت عليك يا فضل بن يحيى * ومن يجزع عليك فلا يلام
هوت بك أنجم المعروف فينا * وعزّ بفقدك القوم اللثام
وما ظلم الإله أخاك لكن * قضاء كان سبّبه اجترام « 4 »
عقاب خليفة الرّحمن فخر * لمن بالسيف صبّحه الحمام
عجبت لما دها فضل بن يحيى * وما عجبي وقد غضب الإمام
جرى في الليل طائرهم بنحس * وصبّح جعفرا منه اصطلام « 5 »
ولم أر قبل قتلك يا بن يحيى * حساما قده السيف الحسام
برين الحادثات له سهاما * فغالته الحوادث والسّهام « 6 »
هامش
( 1 ) جلّل : غطى .
( 2 ) هدا : هدأ .
( 3 ) عيونا : جمع عين : وهي ينبوع الماء .
( 4 ) اجترم : ارتكب جرما .
( 5 ) اصطلم : قطع .
( 6 ) غالته الحوادث : وصل اليه منها شرا .