دهر ، وقد عاين الموت ، وشارف الفوت « 1 » ، جزعا لموجدتك يا أمير المؤمنين ، وأسفا على ما فات من قربك ، لا على شيء من المواهب ؛ لأن الأهل والمال إنما كانا لك ، وبك وكانا في يديّ عارية ، والعارية مردودة ؛ وأما ما أصبت به من ولدي فبذنبه ، ولا أخشى عليك الخطأ في أمره ، ولا أن تكون تجاوزت به فوق حده .
تفكّر في أمري ، جعلني اللّه فداك ، وليمل هواك بالعفو عن ذنب إن كان فمن مثلي الزلل ومن مثلك الإقالة « 2 » ؛ وإنما أعتذر إليك بإقرار ما يجب به الإقرار حتى ترضي ، فإذا رضيت رجوت إن شاء اللّه أن يتبين لك من أمري وبراءة ساحتي ما لا يتعاظمك بعده ذنب أن تغفره . مدّ اللّه لي في عمرك وجعل يومي قبل يومك ! وكتب إليه بهذه الأبيات :
قل للخليفة ذي الصّنيعة * والعطايا الفاشية
وابن الخلائف من قريش * والملوك العالية
إنّ البرامكة الذين * رموا لديك بداهيه
صفر الوجوه عليهم * خلع المذلة باديه
فكأنهم ممّا بهم * أعجاز نخل خاويه « 3 »
عمّتهم لك سخطة * لم تبق منهم باقيه
بعد الإمارة والوزا * رة والأمور السامية
ومنازل كانت لهم * فوق المنازل عاليه
أضحوا وجلّ مناهم * منك الرّضا والعافية
يا من يودّ لي الرّدى * يكفيك مني ما بيه « 4 »
يكفيك ما أبصرت من * ذلّي وذلّ مكانيه
هامش
( 1 ) الفوت : المضيّ .
( 2 ) الإقالة : الصفح .
( 3 ) أعجاز النخل : أصولها .
( 4 ) الردى : الهلاك .