موته على فراشه ، ليكون أشدّ لعذابه في الآخرة .
يزيد على قبر الحجاج :
أبو بكر بن عياش قال : سمع صياح الحجاج في قبره ؛ فأتوا إلى يزيد بن أبي مسلم فأخبروه ؛ فركب في أهل الشام فوقف على قبره ، فسمع ؛ فقال : يرحمك اللّه يا أبا محمد : فما تدع القراءة حيّا وميتا .
يزيد ورجل في الحجاج :
الرياشي عن الأصمعي قال : أقبل رجل إلى يزيد بن أبي مسلم فقال له : إني كنت أرى الحجاج في المنام ، فكنت أقول له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : قتلني بكل قتيل قتلته قتلة ، وأنا منتظر ما ينتظره الموحدون . ثم قال : رأيته بعد الحول ، فقلت : ما صنع اللّه بك ؟ فقال يا عاضّ بظر أمّه ! أما سألتني عن هذا عام أوّل فأخبرتك ؟ فقال يزيد ابن أبي مسلم : أشهد أنك رأيت أبا محمد حقا .
وقال الفرزدق : يرثي الحجاج ليرضى بذلك الوليد بن عبد الملك :
ليبك على الحجاج من كان باكيا * على الدّين من مستوحش الليل خائف
وأرملة لمّا أتاها نعيّه * فجادت له بالواكفات الذّوارف « 1 »
وقالت لعبديها أنيخا فعجّلا * فقد مات راعي ذودنا بالتنائف « 2 »
فليت الأكفّ الدافنات ابن يوسف * يقطّعن إذ يحثين فوق السقائف « 3 »
فما ذرفت عينان بعد محمد * على مثله إلا نفوس الخلائف « 4 »
هامش
( 1 ) الواكفات : يريد العيون .
( 2 ) الذّود : القطيع من الإبل من الثلاث إلى العشر .
والتنائف : جمع التنوفة : وهي القلاة لا ماء فيها ولا أنيس .
( 3 ) حثا التراب : انهال .
( 4 ) الخلائق : جمع خليقة ، وهو السلطان .