هشام على غير طريق ابن هبيرة ، وفي جوف الكتاب هذه الأبيات مدرجة « 1 » يقول فيها :
أرى خلل الرّماد وميض جمر * فيوشك أن يكون لها ضرام « 2 »
فإنّ النار بالعودين تذكى * وإنّ الحرب أوّلها الكلام « 3 »
فإن لم تطفئوها تجن حربا * مشمّرة يشيب لها الغلام
فقلت من التّعجّب : ليت شعري * أأيقاظ أميّة أم نيام ؟
فإن كانوا لحينهم نياما * فقل قوموا فقد حان القيام
ففرّي عن رحالك ثم قولي * على الإسلام والعرب السّلام
فكتب إليه هشام أن احسم ذلك الثّؤلول « 4 » الذي نجم عندكم . قال نصر :
وكيف لنا بحسمه .
وقال نصر بن سيار يخاطب المضرية واليمانية ويحذّرهم هذا العدوّ الداخل عليهم ، بقوله :
أبلغ ربيعة في مرو وإخوتهم * فليغضبوا قبل أن لا ينفع الغضب
ولينصبوا الحرب إنّ القوم قد نصبوا * حربا يحرّق في حافاتها الحطب
ما بالكم تلقحون الحرب بينكم * كأنّ أهل الحجا عن رأيهم عزبوا « 5 »
وتتركون عدوّا قد أظلّكم * ممّا تأشّب لا دين ولا حسب « 6 »
قدما يدينون دينا ما سمعت به * عن الرّسول ولم تنزل به الكتب
فمن يكن سائلا عن أصل دينهم * فإنّ دينهم أن تقتل العرب
هامش
( 1 ) مدرجة : أي جعلت في طيّه .
( 2 ) ضرام : اشتعال .
( 3 ) النار تذكي : تشتعل ويشتد لهيبها .
( 4 ) الثؤلول : بئر صغير صلب مستدير على صور شتى .
( 5 ) أهل الحجا : ذوي العقول .
( 6 ) تأشب القوم . اختلطوا .