واعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبد اللّه بن الحارثية ، ثم عبد اللّه أخوه .
ولم يكن لمحمد بن علي في ذلك الحين ولد يسمى عبد اللّه ، فولد له من الحارثية ولدان ، سمى كل واحد منهما عبد اللّه ، وكنى الأكبر أبا العباس ، والأصغر أبا جعفر ، فوليا جميعا للخلافة .
ثم مات أبو هاشم وقام محمد بن علي بالأمر بعد ، واختلفت الشيعة « 1 » إليه ؛ فلما ولد أبو العباس أخرجه إليهم في خرقة ، وقال لهم : هذا صاحبكم . فجلسوا يلحسون أطرافه .
وولد أبو العباس في أيام عمر بن عبد العزيز .
ثم قدم الشيعة على محمد بن علي فأخبروه أنهم حبسوا بخراسان في السجن ، وكان يخدمهم فيه غلام من السرّاجين « 2 » ما رأوا قط مثل عقله وظرفه ومحبته في أهل بيت رسول اللّه ، يقال له أبا مسلم . قال : أحرّ أم عبد ؟ قالوا : أما عيسى فيزعم أنه عبد ، وأما هو فيزعم أنه حر . قال : فاشتروه وأعتقوه واجعلوه بينكم إذا رضيتموه .
وأعطوا محمد بن علي مائتي ألف كانت معهم .
فلما انقضت المائة سنة بعث محمد بن علي رسله إلى خراسان فغرسوا بها غرسا ، وأبو مسلم المقدم عليهم ؛ وثارت الفتنة في خراسان بين المضرية واليمانية فتمكن أبو مسلم وفرق رسله في كور خراسان يدعو الناس إلى آل الرسول ، فأجابوه ؛ ونصر بن سيار عامل خراسان لهشام بن عبد الملك ، فكان يكتب لهشام بخبرهم ، وتمضي كتبه إلى ابن هبيرة صاحب العراق لينفذها إلى أمير المؤمنين ، فكان يحبسها ولا ينفذها ، لئلا يقوم لنصر بن سيار قائمة عند الخليفة - وكان في ابن هبيرة حسد شديد - فلما طال بنصر بن سيار ذلك ولم يأته جواب من عند هشام ، كتب كتابا وأمضاه إلى
هامش
( 1 ) يريد شيعة بني العباس .
( 2 ) السراجون : بائعو السروج وصانعوها .