إن مثلي ومثلك كما قال الأول :
تمنّى رجال أن أموت وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد
لعلّ الذي يبغي رداي ويرتجي * به قبل موتي أن يكون هو الرّدي « 1 »
فكتب إليه هشام : إن مثلي ومثلك كما قال الأول :
ومن لم يغمّض عينه عن صديقه * وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة * يجدها ، ولا يبقى له الدهر صاحب « 2 »
فكتب إليه يزيد : نحن مغتفرون ما كان منك ، ومكذّبون ما بلغنا عنك ، مع حفظ وصية أبينا عبد الملك ، وما حضّ عليه من صلاح ذات البين ، وإني لأعلم أنك كما قال معن بن أوس :
لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
وإني على أشياء منك تريبني * قديما ولا صلح على ذاك يجمل
ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر أيّ كف تبدّل
إذا سؤتني يوما صفحت إلى غد * ليعقب يوما منك آخر مقبل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل « 3 »
وفي الناس إن رثّت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحوّل « 4 »
فلما جاء الكتاب رحل هشام إليه ، فلم يزل في جواره إلى أن مات يزيد وهو معه في عسكره مخافة أهل البغي .
محمد بن الغاز قال : حدّثنا أبو سعيد عبد اللّه بن شيب قال : حدّثني الزبير بن بكار قال : كان يزيد بن عبد الملك كلفا « 5 » بحبابة كلفا شديدا ، فلما توفيت أكبّ عليها
هامش
( 1 ) الردي : الهالك .
( 2 ) عثرة : هفوة .
( 3 ) المزحل : المكان يزحل إليه ، وقد يكون مصدرا .
( 4 ) القلى : البغض والهجران .
( 5 ) كلفا : محبا .