إنه يخيّل لي أني لو كتبت لك أن تعطي رجلا شاة لكتبت إليّ : أذكر أم أنثى ؟
ولو كتبت إليك بأحدهما لكتبت إليّ : أصغيرة أم كبيرة ؟ ولو كتبت بأحدهما لكتبت : ضائنة « 1 » أم معزى ؟ فإذا كتبت إليك فنفّذ ولا تردّ عليّ ، والسلام .
وخطب عمر فقال :
أيها الناس ، لا تستصغروا الذنوب ، والتمسوا تمحيص ما سلف منها بالتوبة منها ؛
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ، ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 2 » ، وقال عز وجل :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 3 » .
وقال عمر لبني مروان : أدّوا ما في أيديكم من حقوق الناس ولا تلجئوني إلى ما أكره فأحملكم على ما تكرهون ! فلم يجبه أحد منهم ، فقال : أجيبوني . فقال رجل منهم : واللّه لا نخرج من أموالنا التي صارت إلينا من آبائنا ، فنفقر أبناءنا ، ونكفر آباءنا ، حتى تزايل رؤوسنا فقال عمر : أما واللّه لولا أن تستعينوا عليّ بمن أطلب هذا الحق له لأضرعت « 4 » خدودكم عاجلا ، ولكنني أخاف الفتنة . ولئن أبقاني اللّه لأردّنّ إلى كل ذي حق حقه إن شاء اللّه ! .
وكان عمر إذا نظر إلى بعض بني أمية قال : إني أرى رقابا سترد إلى أربابها .
ولما مات عمر بن عبد العزيز قعد مسلمة على قبره فقال : أما واللّه ما أمنت الرّقّ حتى رأيت هذا القبر .
العتبي قال : لما انصرف عمر بن عبد العزيز من دفن سليمان بن الملك تبعه الأمويون ، فلما دخل إلى منزله قال له الحاجب : الأمويون بالباب . قال : وما يريدون ؟ قال : ما عوّدتهم الخلفاء قبلك . قال ابنه عبد الملك وهو إذ ذاك ابن أربع
هامش
( 1 ) الضائن : ذو الصوف من الغنم .
( 2 ) سورة هود الآية 114 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 135 .
( 4 ) أضرع اللّه خدّه : أذلّه .