ارتجز بذلك وهو يسمع . فدعا سليمان فسايره ، والأقيبل خلفه ، فرفع صوته وقال :
إنّ وليّ العهد لابن أمّه * ثم ابنه وليّ عهد عمّه
قد رضي الناس به فسمّه * فهو يضمّ الملك في مضمّه
يا ليتها قد خرجت من فمّه
فالتفت إليه سليمان ، وقال : ابن الخبيثة ! من رضي بهذا ؟
أخبار الوليد
أبو الحسن المدائني قال : كان الوليد أسنّ ولد عبد الملك ، وكان يحبه ، فتراخى في تأديبه لشدة حبه إياه فكان لحّانا « 1 » .
وقال عبد الملك : أضرنا في الوليد حبّنا له فلم نوجّهه إلى البادية .
وقال الوليد يوما وعنده عمر بن عبد العزيز : يا غلام ، ادع لي صالح . فقال الغلام : يا صالحا ! فقال له الوليد : انقص ألفا . فقال له عمر بن عبد العزيز : وأنت يا أمير المؤمنين فزد ألفا ! .
وكان الوليد عند أهل الشام أفضل خلفائهم وأكثرهم فتوحا وأعظمهم نفقة في سبيل اللّه ، بنى مسجد دمشق ، ومسجد المدينة ، ووضع المنابر وأعطى المجذومين « 2 » حتى أغناهم عن سؤال الناس ، وأعطى كل مقعد خادما وكلّ ضرير قائدا ، وكان يمر بالبقال فيتناول قبضة فيقول : بكم هذه ؟ فيقول : بفلس . فيقول : زد فيها فإنك تربح . .
ومرّ الوليد بمعلم كتّاب فوجد عنده صبيّة ، فقال : ما تصنع هذه عندك ؟ فقال أعلمها الكتابة والقرآن . قال : فاجعل الذي يعلمها أصغر منها سنّا .
وشكا رجل من بني مخزوم دينا لزمه ، فقال : نقضه عنك إن كنت لذلك
هامش
( 1 ) اللحّان : الذي يخطئ الاعراب ويخالف وجه الصواب في النحو .
( 2 ) المجذومين : جمع المجذوم ، وهو الذي قطعت إحدى أطرافه .