وكتب عبد الملك إلى هشام بن إسماعيل المخزومي ، وكان عامله على المدينة أن يدعو الناس إلى البيعة لابنيه الوليد وسليمان ؛ فبايع الناس غير سعيد بن المسيب ، فإنه أبى وقال : لا أبايع وعبد الملك حيّ ، فضربه هشام ضربا مبرّحا وألبسه المسوح « 1 » ، وأرسله إلى ثنية « 2 » بالمدينة يقتلونه عندها ويصلبونه ؛ فلما انتهوا به إلى الموضع ردوه ، فقال سعيد : لو علمت أنهم لا يصلبونني ما لبست لهم التّبّان « 3 » . وبلغ عبد الملك خبره فقال : قبح اللّه هشاما ؛ مثل سعيد بن المسيب يضرب بالسياط ! إنما كان ينبغي له أن يدعوه إلى البيعة ، فإن أبى يضرب عنقه .
وقال للوليد : إذا أنا متّ فضعني في قبري ولا تعصر عليّ عينيك عصر الأمة ، ولكن شمّر وائتزر ، والبس جلد النمر ؛ فمن قال برأسه كذا ، فقل بسيفك كذا !
ولاية الوليد بن عبد الملك
ثم بويع للوليد بن عبد الملك في النصف من شوال سنة ست وثمانين . وأم الوليد ولادة بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة العبسي .
وكان على شرطته كعب بن حماد ، ثم عزله وولى أبا نائل بن رباح بن عبدة الغساني .
ومات الوليد يوم السبت في النصف من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وهو ابن أربع وأربعين ، وصلى عليه سليمان . وكانت ولايته عشر سنين غير شهور .
ولد الوليد
عبد العزيز ، ومحمد ، وعنبسة ، ولم يعقبوا ؛ وأمهم أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ؛ والعباس ، وبه كان يكنى ، ويقال إنه كان أكبرهم ؛ وعمر ، وبشر ، وروح ،
هامش
( 1 ) المسوح : كساء من شعر .
( 2 ) الثنية : إحدى الأسنان الأربع التي في مقدم الفم .
( 3 ) التبّان : سراويل صغيرة يستر العورة المغلظة .