فقتله عبيد اللّه وبعث برأسه وثقله « 1 » إلى يزيد ، فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول حصين بن الحمام المري :
يفلّقن هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال له علي بن الحسين ، وكان في السبي : كتاب اللّه أولى بك من الشعر ، يقول اللّه :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 2 » .
فغضب يزيد وجعل يعبث بلحيته ، ثم قال : غير هذا من كتاب اللّه أولى بك وبأبيك ، قال اللّه .
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 3 » ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء .
فقال له رجل : لا تتخذ من كلب سوء جروا .
قال النعمان بن بشير الأنصاري : انظر ما كان يصنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصنعه بهم .
قال : صدقت ، خلوا عنهم واضربوا عليهم القباب وأمال عليهم المطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائز كثيرة ، وقال : لو كان بين ابن مرجانة وبينهم نسب ما قتلهم : ثم ردّهم إلى المدينة .
الرياشي قال : أخبرني محمد بن أبي رجاء قال : أخبرني أبو معشر عن يزيد بن زياد عن محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قال : أتي بنا يزيد بن معاوية بعد ما قتل الحسين ونحن اثنا عشر غلاما . وكان أكبرنا يومئذ علي بن الحسين ، فأدخلنا عليه ، وكان كل واحد منا مغلولة يده إلى عنقه ، فقال لنا : أحرزت « 4 » أنفسكم عبيد أهل
هامش
( 1 ) الثقل : متاع المسافر وحشمه .
( 2 ) سورة الحديد الآية 22 و 23 .
( 3 ) سورة الشورى الآية 30 .
( 4 ) أحرز : حرز : صان .