ورأى رجل من أهل الشام عبد اللّه بن حسن بن علي وكان من أجمل الناس فقال :
لأقتلن هذا الفتى ! فقال له رجل : ويحك ! ما تصنع به ؟ دعه . فأبى ، وحمل عليه فضربه بالسيف فقتله ، فلما أصابته الضربة قال : يا عماه ! قال : لبيك صوتا قل ناصره ، وكثر واتره « 1 » ! وحمل الحسين على قاتله فقطع يده ، ثم ضربه ضربه أخرى فقتله ، ثم اقتتلوا .
علي بن عبد العزيز قال : حدثني الزبير قال : حدثني محمد بن الحسن قال : لما نزل عمر بن سعد بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه ، قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : قد نزل بي ما ترون من الأمر ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واشمعلّت « 2 » ، فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء الأخنس « 3 » عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا ينهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللّه فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، و [ لا ] الحياة مع الظالمين إلا ذلا وبرما « 4 » ! وقتل الحسين رضي اللّه عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطّف من شاطئ الفرات بموضع يدعى كربلاء .
وولد لخمس ليال من شعبان سنة أربع من الهجرة .
وقتل وهو ابن ست وخمسين سنة ، وهو صابغ بالسواد ، قتله سنان بن أبي أنس ، وأجهز عليه خولة بن يزيد الأصبحي من حمير ، وحزّ رأسه وأتى به عبيد اللّه وهو يقول :
أوقر ركابي فضّة وذهبا * أنا قتلت الملك المحجّبا
خير عباد اللّه أمّا وأبا
هامش
( 1 ) الواتر : المبغض .
( 2 ) اشمعلت : تفرقت .
( 3 ) الإناء الأخنس : القصير .
( 4 ) البرم : العيّ والسأم والضجر .