قيل : فأخبرنا عن ابنه . قال : كان في خير سبيله ، وكان أبوه قد أحكمه ؛ وأمره ونهاه ، فتعلق بذلك وسلك طريقا مطلّلا له .
وقال معاوية : لم يكن في الشباب شيء إلا كان مني فيه مستمتع ، غير أني لم أكن صرعة « 1 » ولا نكحة « 2 » ولا سبّا .
قال الأصمعي : السّب : كثير السباب .
ميمون بن مهران قال : كان أول من جلس بين الخطبتين معاوية ، وأول من وضع شرف العطاء ألفين معاوية .
وقال معاوية : لا زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا معاوية ، إذا ملكت فأحسن .
العتبي عن أبيه قال : قال معاوية لقريش : ألا أخبركم عني وعنكم ؟ قالوا : بلى .
قال : فأنا أطير إذا وقعتم ، وأقع إذا طرتم ، ولو وافق طيراني طيرانكم سقطنا جميعا .
وقال معاوية : لو أنّ بيني وبين الناس عشرة ما انقطعت أبدا . قيل له : وكيف ذلك ؟ قال : كنت إذا مدّوها أرخيتها ، وإذا أرخوها مددتها .
وقال زياد : ما غلبني أمير المؤمنين معاوية قطّ إلا في أمر واحد : طلبت رجلا من عمالي كسر عليّ الخراج فلجأ إليه ، فكتبت إليه : إنّ هذا فساد عملي وعملك .
فكتب إليّ :
إنه لا ينبغي لنا أن نسوس الناس سياسة واحدة ؛ لا نلين جميعا فيمرح الناس في المعصية ، ولا نشتدّ جميعا فنحمل الناس على المهالك ، ولكن تكون أنت للشدّة والفظاظة والغلظة ، وأكون أنا للرأفة والرحمة .
هامش
( 1 ) صرعة : من يصرع الناس .
( 2 ) نكحة : كثير النكاح .