قد تصرفت في الكتابة حتى * عطّل الناس فنّ عبد الحميد
في نظام من البلاغة ما ش * كّ امرؤ أنّه نظام فريد
وبديع كأنه الزهر الضّا * حك في رونق الربيع الجديد
ما اغتدت منه في بطون القراطي * س وما حمّلت ظهور البريد
حجج تخرس الألدّ بألفا * ظ فرادى كالجوهر المعدود
حزن مستعمل الكلام اختيارا * وتجنّبن ظلمة التّعقيد
كالعذارى غدون في الحلل البي * ض إذا رحن في الخطوب السّود
وقال عليّ بن الجهم في رقعة جاءته بخط جيّد :
ما رقعة جاءتك مثنية * كأنها خدّ على خدّ
ساهمة الأسطر مصروفة * عن جهة الهزل إلى الجدّ
يا كاتبا أسلمني عتبه * إليك ، حسبي منك ما عندي !
وقال محمد بن إبراهيم بن محمد الشيباني : رفع أبان بن عبد الحميد اللاحقي إلى الفضل بن يحيى بن خالد ، رقعة بأبيات له يصف فيها قامته ، وكثافة لحيته ، وحلاوة شمائله ، وبراعة أدبه ، وبلاغة قلمه ؛ فقال :
أنا من بغية الأمير وكنز * من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب أديب لبيب * ناصح زائد على النّصّاح
شاعر مفلق أخف من الرّي * شة ممّا يكون تحت الجناح
لي في النّحو قطنة ونفاذ * أنا فيه قلادة بوشاح « 1 »
لو رمى بي الأمير أصلحه اللّه * رماحا صدمت حدّ الرّماح
ثم أروى من ابن سيرين في الفق * ه بقول منوّر الإفصاح
لست بالضّخم في روائي ولا الفد * م ولا بالمجعّد الدّحداح « 2 »
لحية كثّة وأنف طويل * واتّقاد كشعلة المصباح
هامش
( 1 ) الوشاح : كرسان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر .
( 2 ) الدحداح : القصير .