إذا امتطى الخنصران أذكر من * سحبان فيما أطال واختصرا
يخاطب الغائب البعيد بما * يخاطب الشاهد الذي حضرا
ترى المقادير تستدفّ له * وتنفذ الحادثات ما أمرا « 1 »
شخب ضئيل لفعله خطر * أعظم به في ملمّة خطرا
تمجّ فكاه ريقة صغرت * وخطبها في القلوب قد كبرا
يواقع النفس منه ما حذرت * وربما جنّبت به الحذرا
مهفهف تزدهي به صحف * كأنما حلّيت به دررا « 2 »
كأنها ترفع العيون بها * خلال روض مكلل زهرا
إن قرّبت مرّطت طوابعها * ما فضّ طين لها ولا كسرا
يكاد عنوانها لروعته * ينبيك عن سرّها الذي استترا
ومن أحسن ما شبهت به الأقلام وشبه بها ، قول ذي الرّمّة :
كأنّ أنوف الطير في عرصاتها * خراطيم أقلام تخط وتعجم
ومثله قول عدي بن الرقاع :
يخرجن من فرجات النقع دامية * كأنّ آذانها أطراف أقلام
ومن قوله في ولد البقرة :
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه * قلم أصاب من الدواة مدادها
ومنه قول المأمون :
كأنما قابل القرطاس إذ مشقت * منها ثلاثة أقلام على قلم « 3 »
ومثله قولنا فيه :
إذا أدارت بنانه قلما * لم تدر للشّبه أيّها القلم
ومن قولنا في الأقلام :
هامش
( 1 ) نستدف : تسهل وتستقيم .
( 2 ) المهفهف : الضامر البطن .
( 3 ) مشقت : استدقت .