في بلاغته ، وذكر : إنه يقال له شفانين ، أرجو أن يكون شفاء من أنين ! فوقع في أسفل الكتاب : واللّه لو عطست ضبّا ما كنت عندنا إلا نبطيا ، فأقصر عن تنطّعك وسهّل كلامك .
قوله : لو عطست ضبّا ، يريد : أن الضّباب من طعام الأعراب وفي بلدهم يقال :
لو عطست فنثرت صبّا من عطاسك ، لم يلحق بالأعراب ولم تكن إلا نبطيا . . وقد جاء في بعض الحديث : أن القط من نثرة عطسة الأسد ، وأن الفأر من نثرة عطسة الخنزير ، فقال هذا : لو أن الضب من نثرتك لم تكن إلا نبطيا .
وفي هذا المعنى قال مخلد الموصلي يهجو حبيبا :
أنت عندي عربي * ليس في ذاك كلام
شعر ساقيك وفخ * ذيك خزامى وثمام « 1 »
وقذى عينيك صمغ * ونواصيك ثغام « 2 »
وضلوع الصّدر من شل * وك نبع وبشام « 3 »
لو تحرّكت كذا لا * نجفلت منك نعام
وظباء راتعات * ويرابيع عظام « 4 »
وحمام يتغنى * حبّذا ذاك الحمام
أنا ما ذنبي لأن * كذبني فيك الأنام ؟
وفتى يحلف ما إن * عرّقت فيه الكرام « 5 »
ثم قالوا جاسمي * من بني الأنباط حام
كذبوا ما أنت إلا * عربيّ والسّلام !
هامش
( 1 ) الخزامى والثمام : نبتان .
( 2 ) الثغام : نبت .
( 3 ) شجر عطر الرائحة يساك بقصبه .
( 4 ) اليربوع : دويبة فوق الجرد .
( 5 ) يقال : عرق فيه أعمامه : أي تخلق بأخلاقهم .