وموقف مثل حدّ السّيف قمت به * أحمي الذّمار وترميني به الحدق « 1 »
فما زلقت وما ألقيت كاذبة * إذا الرّجال على أمثاله زلقوا « 2 »
خطب لعتبة بن أبي سفيان
بلغه عن أهل مصر شيء فأغضبه ، فقام فيهم ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه :
يا أهل مصر ، إياكم أن تكونوا للسيف حصيدا ، فإن للّه فيكم ذبيحا لعثمان أرجو أن يوليني نسكه « 3 » ؛ إن اللّه جمعكم بأمير المؤمنين بعد الفرقة ، فأعطى كلّ ذي حقّ حقه وكان اللّه فيكم ، ومنّة منه عليكم ؛ وقد بلغنا عنكم نجم قول ، أظهره تقدّم عفو منا ، فلا تصيروا إلى وحشة الباطل بعد أنس الحق ، بإحياء الفتنة وإماتة السّنن ؛ فأطأكم وطأة لا رمق معها ؛ حتى تنكروا مني ما كنتم تعرفون ، وتستخشنوا ما كنتم تستلينون ؛ وأنا أشهد عليكم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .
وخطبة لعتبة بن أبي سفيان
يا حاملي الأم أنوف ركبت بين أعين ، إنما قلّمت أظفاري عنكم ليلين مسّي إياكم ، وسألتكم صلاحكم ؛ إذ كان فسادكم راجعا عليكم ، فأما إذ أبيتم إلا الطعن على الولاة ، والتنقّص للسلف ، فو اللّه لأقطعن على ظهوركم بطون السّياط ، فإن حسمت داءكم وإلا فالسيف من ورائكم ؛ ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذا جدتم لنا بالمعصية ، ولا أؤيسكم من مراجعة الحسنى إن صرتم إلى التي هي أبرّ وأتقى .
وخطبة لعتبة بن أبي سفيان
لما اشتكى شكاته التي مات فيها ، تحامل إلى المنبر فقال :
يا أهل مصر ، لا غنى عن الرب ، ولا مهرب من ذنب ؛ إنه قد تقدّمت مني
هامش
( 1 ) الذّمار : المال والعرض والشرف وغير ذلك .
( 2 ) زلقت : ضللت وزلّيت .
( 3 ) نسكه : دمه .