يقول :
إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » . أيدكم اللّه بعز الصبر ، ووليكم بالحياطة والنصر .
[ خطب لقتيبة بن مسلم ]
خطبة قتيبة بن مسلم
قام بخراسان حين خلع سليمان بن عبد الملك ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أتدرون من تبايعون ؟ إنما تبايعون يزيد بن ثروان - يعني هبنّقة القيسي - كأني بأمير مزجاء وحكم قد أتاكم يحكم في أموالكم ودمائكم وفروجكم وأبشاركم .
ثم قال : الأعراب ! وما الأعراب ؟ لعن اللّه الأعراب ! جمعتهم كما يجمع فرخ الخريق « 2 » من منابت الشيخ والقيصوم « 3 » ومنابت الفلفل ، يركبون البقر ؛ ويأكلون الهبيد « 4 » ، فحملتهم على الخيل ، وألبستهم السلاح حتى منع اللّه بهم البلاد ، وجبى بهم الفيء . قالوا : مرنا بأمرك . قال : غرّوا غيري .
وخطبة لقتيبة بن مسلم
يأهل العراق ، ألست أعلم الناس بكم ؟ أما هذا الحي من أهل العالية فنعم الصدقة ، وأما هذا الحي من بكر بن وائل فعلجة « 5 » بظراء لا تمنع رجليها ، وأما هذا الحيّ من عبد القيس فما ضرب العير « 6 » بذنبه ، وأما هذا الحي من الأزد فعلوج خلق اللّه وأنباطه ؛ وأيم اللّه لو ملكت أمر الناس لنقشت أيديهم ، وأما هذا الحي من تميم فإنهم كانوا يسمون الغدر في الجاهلية كيسان .
وقال الشاعر :
إذا كنت من سعد وخالك منهم * بعيدا فلا يغرك خالك من سعد
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 41 .
( 2 ) الخربق : نبت كالسم يغشى على صاحبه .
( 3 ) الشيح والقيصوم : من نبات السهل .
( 4 ) الهبيد : حب الحنظل .
( 5 ) العلجة . أنثى العلج : وهو الرجل من كفار العجم .
( 6 ) العير : الحمار .