الزبرقان وزياد :
ودخل الزبرقان بن بدر على زياد ، فسلّم تسليما جافيا ، فأدناه زياد وأجلسه معه ؛ ثم قال له : يا أبا عباس الناس يضحكون من جفائك ! قال : ولم ضحكوا ؟ فو اللّه إن منهم رجل إلا ودّ أنّي أبوه دون أبيه ، لغيّة كان أو لرشدة ! دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة وعنده ناس من اليمامة يضحكون ، فقال : يا أبا فراس ، أتدري ممّ يضحكون ؟ قال : لا أدري . قال : من جفائك . قال : أصلح اللّه الأمير . حججت فإذا رجل على عاتقه الأيمن صبي ، وامرأة آخذة بمئزره وهو يقول :
أنت وهبت زائدا ومزيدا * وكهلة أولج فيها الأجردا !
وهي تقول : إذا شئت . فسألت : ممن الرجل ؟ قال : من الأشعريين . فأنا أجفي من ذلك الرجل ؟ قال : لا حياك اللّه ! فقد علمت أنا لا نفلت منك .
كوسج ومسبل :
اجتمع كوسج « 1 » مع رجل مسبل ، فقال المسبل « 2 » :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
« 3 » ! قال الكوسج :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ
« 4 » .
مسلمة وموسوس :
مر مسلمة بن عبد الملك ، وكان من أجمل الناس ، بموسوس على مزبلة ؛ فقال الموسوس : لو رآك أبوك آدم لقرّت عينه بك . قال له مسلمة : لو رآك أبوك آدم لأذهب سخنة عينه بك قرة عينه بي . وكان مسلمة من أحضر الناس جوابا .
هامش
( 1 ) الكوسج : الذي لا شعر على عارضيه .
( 2 ) المسبل : الذي قد أسبل لحيته .
( 3 ) سورة الأعراف الآية 58 .
( 4 ) سورة المائدة الآية 100 .