الحذر محمود وقد أمر اللّه به ، والجبن مذموم من كل وجه .
ومنه الشعر الذي تمثّل به سعد بن معاذ يوم الخندق :
لبّث قليلا يدرك الهيجا جمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل
ومنه قولهم : كلّ أزبّ نفور . وإنما يقال في الأزبّ من الإبل لكثرة شعره ، ويكون ذلك في عينيه ، فكلما رآه ظنّ أنه شخص يطلبه فينفر من أجله .
ومنه قولهم : بصبصن « 1 » إذ حدين بالأذناب .
ومنه قولهم :
دردب « 2 » لمّا عضّه الثقاف « 3 »
وقولهم : حال الجريض « 4 » دون القريض . وهذا المثل لعبيد بن الأبرص ، قاله للنعمان بن المنذر بن ماء السماء حين أراد قتله فقال له : أنشدني شعرك .
أقفر من أهله ملحوب « 5 »
فقال عبيد : حال الجريض دون القريض .
ومنه : قفّ شعره ، واقشعرّت ذؤابته . معناه قام شعره من الفزع .
إفلات الجبان بعد إشفائه
منه قولهم : أفلت وانحصّ « 6 » الذّنب .
ومنه : أفلت وله حصاص « 7 » .
ويروى في الحديث : « إن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر وله حصاص » .
ومنه أفلتني جريعة الذّقن . إذا كان منه قريبا كقرب الجرعة من الذقن ، ثم أفلته .
هامش
( 1 ) بصبص : حرك ذنبه .
( 2 ) دردب بالشيء : اعتاده .
( 3 ) الثقاف : خشبة تسوى بها الرماح .
( 4 ) الجريض : الغصة .
( 5 ) ملحوب : اسم ماء لبني أسد .
( 6 ) انحصّ الذنب : تناثر شعره .
( 7 ) حصاص : ضراط .