توسط الأمور
من ذلك قولهم : لا تكن حلوا فتسترط ، ولا مرا فتعقى . أي تلفظ . يقال : أعقى الشيء ، إذا اشتدّت مرارته . قال الشاعر
ولا تك آنيا حلوا فتحسى * ولا مرا فتنشب في الحلاق
وتقول العامة : لا تكن حلوا فتؤكل ، ولا مرا فتلفظ . وتوسّط الأمور أدنى إلى السلامة .
ومنه قول مطرّف بن عبد اللّه بن الشخّير : الحسنة بين السيئتين . وخير الأمور أوساطها ، وشرّ السير الحقحقة « 1 » . قوله : بين السيئتين ؛ يريد بين المجاوزة والتقصير .
ومنه قولهم : بين الممخّة « 2 » والعجفاء ، يريد بين السمين والمهزول .
ومنه قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : خير الناس هذا النّمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي .
الإنابة بعد الإجرام
منه قولهم : أقصر لمّا أبصر .
ومنه : أتبع السيئة الحسنة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والندم توبة ، والاعتراف يهدم الاقتراف .
مدافعة الرجل عن نفسه
جاحش فلان عن خيط رقبته . وخيط الرقبة : النخاع ، يقول : دافع عن دمه ومهجته .
وقالت العامة :
وأيّة نفس بعد نفسك تنفع
هامش
( 1 ) الحقحقة : أرفع للسير واتعبه للظهر .
( 2 ) الممخّة : الشاة بدا في عظامها المخ .