الرجل العالم النحرير
قالوا : إنه لنقّاب . وهو الفطن الذكيّ .
وقالوا : إنه لعض . وهو العالم النّحرير .
وقولهم : أنا جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجّب .
قال الأصمعي : الجذيل : تصغير الجذل ، وهو عود ينصب للإبل الجرباء ، لتحتك به من الجرب ، فأراد أن يشفى برأيه . والعذيق : تصغير عذق ، والعذق - بالفتح - النخلة نفسها ، فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناء مرتفعا يدعمها لكيلا تسقط ، فذلك الترجيب ، وصغرهما للمدح .
ومثله قولهم : إنه لجذل حكاك .
ومنه قولهم : عنيّته تشفى الجرب . والعنية : شيء تعالج به الإبل إذا جربت .
وقولهم : لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا .
وأول من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني ، ثم قرعت لعامر بن الظرب العدواني ، وكان حكم في الجاهلية فكبر حتى أنكر عقله ، فقال لبنيه : إذا أنا زغت « 1 » فقوموني . كان إذا زاغ قرعت له العصا ، فينزع عن ذلك .
ومنه قولهم : إنه لألمعيّ . وهو الذي يصيب بالظن .
وقولهم : ما حككت قرحة إلا أدميتها .
وقولهم : الأمور تشابه مقبلة وتظهر مدبرة . ولا يعرفها مقبلة إلا العالم النّحرير « 2 » ، فإذا أدبرت عرفها الجاهل والعالم .
الرجل المجرب
منه قولهم : إنه لشراب بأنقع « 3 » . أي معاود للخير والشر .
هامش
( 1 ) زغت : ملت عن المقصد .
( 2 ) النحرير : العالم الحاذق في علمه .
( 3 ) أنقع : جمع نقع ، وهو الماء الفاقع أو الأرض التي يجتمع فيها الماء .