مفاخرة الأوس والخزرج
الخشني يرفعه إلى أنس ، قال : تفاخرت الأوس والخزرج ؛ فقالت الأوس : منا غسيل الملائكة حنظلة الراهب ، ومنا عاصم بن ثابت بن الأفلح الذي حمت لحمه الدّبر ، « 1 » ومنا ذو الشهادتين جزيمة بن ثابت ، ومنا الذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ . قالت الخزرج : منا أربعة قرءوا القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يقرأه غيرهم : زيد بن ثابت ، وأبو زيد ، ومعاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب سيد القرّاء ؛ ومنا الذي أيده اللّه بروح القدس في شعره ، حسان بن ثابت .
البيوتات
علماء النسب في حضرة عبد الملك :
قال أبو عبيدة في كتاب التاج : اجتمع عند عبد الملك بن مروان في سمره علماء كثيرون من العرب ، فذكروا بيوتات العرب ، فاتفقوا على خمسة أبيات : بيت بني معاوية الأكرمين في كندة ، وبيت بني جشم بن بكر في تغلب ، وبيت ابن ذي الجدين في بكر ، وبيت زرارة بن عدس في تميم ، وبيت بني بدر في قيس - وفيهم الأحرز بن مجاهد التغلبي ، وكان أعلم القوم ، فجعل لا يخوض معهم فيما يخوضون فيه ؛ فقال له عبد الملك : ما لك يا أحيرز ساكنا منذ الليلة ؟ فو اللّه ما أنت بدون القوم علما . قال :
وما أقول ؟ سبق أهل الفضل في فضلهم أهل النقص في نقصانهم ، واللّه لو أن للناس كلهم فرسا سابقا لكانت غرته بنو شيبان ففيم الإكثار . وقد قال المسيّب بن علس :
تبيت الملوك على عتبها * وشيبان إن عتبت تعتب
فكالشّهد بالرّاح أخلاقهم * وأحلامهم منهما أعذب
وكالمسك ترب تقاماتهم * وترب قبورهم أطيب
هامش
( 1 ) الدّبر : الزنابير والنحل .