أقصر فإنك من قوم أرومتهم * في اللؤم فافخر بهم ما شئت أو باهي
يزين الشّعر أفواها إذا نطقت * بالشّعر يوما وقد يزري بأفواه
قد يرزق المرء لا من فضل حيلته * ويصرف الرّزق عن ذي الحيلة الدّاهي
لقد عجبت لقوم لا أصول لهم * أثروا وليسوا وإن أثروا بأشباه
ما نالني من غنى يوما ولا عدم * إلّا وقولي عليه « الحمد للّه »
فقلت : يا أمير المؤمنين ، ومن ذا الذي بلغت عليه المقدرة أن يسامي مثلك أو يدانيه ؟ قال : لعله من بني أبيك وأمك .
توسط مسلمة بين هشام والكميت :
كان الكميت بن زيد يمدح بني هاشم ويعرّض ببني أمية ، فطلبه هشام فهرب منه عشرين سنة ، لا يستقرّ به القرار من خوف هشام ، وكان مسلمة بن عبد الملك له على هشام حاجة في كلّ يوم يقضيها له ولا يردّه فيها . فلما خرج مسلمة بن عبد الملك يوما إلى بعض صيوده ، أتى الناس يسلّمون عليه ، وأتاه الكميت بن زيد فيمن أتى ، فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة اللّه وبركاته ، أما بعد :
قف بالدّيار وقوف زائر * وتأنّ إنّك غير صاغر
حتى انتهى إلى قوله :
يا مسلم بن أبي الولي * د لميّت إن شئت ناشر « 1 »
علقت حبالي من حبا * لك ذمّة الجار المجاور
فالآن صرت إلى أمّي * ة والأمور إلى المصاير
والآن كنت به المصي * ب كمهتد بالأمس حائر
فقال مسلمة : سبحان اللّه ! من هذا الهندكيّ الجلحاب « 2 » ، الذي أقبل من
هامش
( 1 ) ناشر : باعث .
( 2 ) الهندكيّ الجلحاب : أي الهنديّ الشيخ الكبير .