تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يعقّلهنّ جعد شيظميّ * وبئس معقّل الذّود الظّؤار « 1 »
فكنى بالقلائص عن النساء ، وعرّض برجل يقال له جعدة . فسأل عنه عمر فدلّ عليه ، فجزّ شعره ونفاه عن المدينة . وسمع عمر بن الخطاب امرأة في الطواف تقول :
فمنهنّ من تسقى بعذب مبرّد * نقاخ فتلكم عند ذلك قرّت « 2 » ومنهنّ من تسقى بأخضر آجن * أجاج ولولا خشية اللّه فرّت
ففهم شكواها ، فبعث إلى زوجها فوجده متغيّر الفم ، فخيّره بين خمسمائة درهم وطلاقها . فاختار الدراهم ، فأعطاه وطلّقها . ودخل على زياد رجل من أشراف البصرة ، فقال . أين مسكنك من البصرة ؟ قال : في وسطها قال له : كم لك من الولد ؟ قال : تسعة . فلما خرج من عنده قيل له : إنه ليس كذلك في كل ما سألته ، وليس له من الولد إلا واحد ، وهو ساكن في طرف البصرة . فلما عاد إليه سأله زياد عن ذلك ، فقال له : ما كذبتك . لي تسعة من الولد ، قدّمت منهم ثمانية فهم لي ، وبقي معي واحد ، فلا أدري ألي يكون أم عليّ ؛ ومنزلي بين المدينة والجبّانة ؛ فأنا بين الأحياء والأموات ، فمنزلي في وسط البصرة . قال : صدقت .

الكناية يورّى بها عن الكذب والكفر

لما هزم الحجاج عبد الرحمن بن الأشعث وقتل أصحابه وأسر بعضهم ، كتب إليه عبد الملك بن مروان أن يعرض الأسرى على السيف ، فمن أقرّ منهم بالكفر خلّى سبيله ، ومن أبي يقتله . فأتي منهم بعامر الشّعبي ، ومطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير ،
هامش
( 1 ) الشيظمي : الفتيّ من الإبل . والذود : من ثلاثة إلى عشرة وقيل غير ذلك والظؤار : جمع ظئر ، وهي الموضعة العاطفة على غير ولدها . ( 2 ) النقاخ : الماء البارد العذب الصافي .
العقد الفريد — صفحة 296 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي