تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

باب في التجارب والتأدّب بالزمان

قالت الحكماء : كفى بالتجارب تأديبا ، وبتقلب الأيام عظة . وقالوا : كفى بالدهر مؤدّبا وبالعقل مرشدا . وقال حبيب :
أحاولت إرشادي فعقلي مرشدي * أم استمت تأديبي فدهري مؤدّبي « 1 »
وقال إبراهيم بن شكلة :
من لم يؤدّبه والداه * أدّبه الليل والنهار كم قد أذلّا كريم قوم * ليس له منهما انتصار من ذا يد الدهر لم تنلّه * أو اطمأنّت به الدّيار كلّ عن الحادثات مغض * وعنده للزمان ثار
وقال آخر :
وما أبقت لك الأيام عذرا * وبالأيام يتّعظ اللبيب
وقالوا : كفى بالدهر مخبرا بما مضى عما بقي . وقالوا : كفي مخبرا لذوي الألباب ما جرّبوا . وقالوا لعيسى ابن مريم عليهما السلام : من أدّبك ؟ قال : ما أدّبني أحد ؛ رأيت الجهل قبيحا فاجتنبته .

باب في صحبة الأيام بالموادعة

قالت الحكماء : اصحب الأيام بالموادعة ، ولا تسابق الدهر فتكبو « 2 » . وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) استمت : أردت . ( 2 ) تكبو : تتعثّر وتسقط .