تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم . وعلّمهم سنن الحكماء ، وجنّبهم محادثة النساء ، ولا تتكل على عذر مني لك ، فقد اتكلت على كفاية منك .

باب في حب الولد

أرسل معاوية إلى الأحنف بن قيس ، فقال : يا أبا بحر ، ما تقول في الولد ؟ قال : ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن له أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، فإن طلبوا فأعطهم ، وإن غضبوا فأرضهم ، يمنحوك ودّهم ، ويحبوك جهدهم ؛ ولا تكن عليهم ثقيلا فيملوا حياتك ، ويحبّوا وفاتك . فقال : للّه أنت يا أحنف . لقد دخلت عليّ وإني لمملوء غضبا على يزيد ، فسللته من قلبي . فلما خرج الأحنف من عنده بعث معاوية إلى يزيد بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب . فبعث يزيد إلى الأحنف بمائة ألف درهم ومائة ثوب ، شاطره إياها . وكان عبد اللّه بن عمر يذهب بولده سالم كل مذهب ، حتى لامه الناس فيه ، فقال :
يلومونني في سالم وألومهم * وجلدة بين العين والأنف سالم
وقال : إنّ ابني سالما ليحب اللّه حبّا لو لم يخفه لم يعصه . وكان يحيى بن اليمان يذهب بولده داود كل مذهب ؛ حتى قال يوما : أئمة الحديث أربعة : كان عبد اللّه ، ثم كان علقمة ، ثم كان إبراهيم ، ثم أنت يا داود . وقال : تزوّجت أم داود ، فما كان عندنا شيء ألفّه فيه ، حتى اشتريت له كسوة بدانق « 1 » . وقال زيد بن علي لابنه : يا بنيّ ، إن اللّه لم يرضك لي فأوصاك بي ، ورضيني لك فحذّرنيك . واعلم أن خير الآباء للأبناء من لم يدعه الحبّ إلى التفريط ، وخير الأبناء
هامش
( 1 ) الدانق : سدس الدرهم .