وقال : إياك وصدور المجالس وإن صدّرك صاحبها ؛ فإنها مجالس قلعة « 1 » .
وقال الشعبي : لأن أدعى من بعد إلى قرب أحبّ إليّ من أن أقصى من قرب إلى بعد .
ابن طاهر وأبو السمراء :
وذكروا أنه كان يوما أبو السّمراء عند عبد اللّه بن طاهر ، وعنده إسحاق بن إبراهيم ، فاستدنى عبد اللّه إسحاق فناجاه بشيء ، وطالت النجوى بينهما . . . قال :
فاعترتني حيرة فيما بين القعود على ما هما عليه والقيام ، حتى انقطع ما بينهما وتنحى إسحاق إلى موقفه ، ونظر عبد اللّه إليّ . فقال : يا أبا السمراء :
إذا النجيّان سرّا عنك أمرهما * فانزح بسمعك تجهل ما يقولان « 2 »
ولا تحمّلهما ثقلا لخوفهما * على تناجيهما بالمجلس الدّاني
فما رأيت أكرم منه ولا أرفق أدبا ، ترك مطالبتي في هفوتي بحق الأمراء ، وأدّبني أدب النظراء .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنما أحدكم مرآة أخيه ، فإذا رأى عليه أذى فليمطه « 3 » عنه ، وإذا أخذ أحدكم عن أخيه شيئا فليقل : لا بك السوء ، وصرف اللّه عنك السوء .
وقالوا : إذا اجتمعت حرمتان أسقطت الصغرى الكبرى .
وقال المهلب بن أبي صفرة : العيش كله في الجليس الممتع .
الأدب في المماشاة
وجه هشام بن عبد الملك ابنه على الصائفة ، ووجه معه ابن أخيه ، وأوصى كلّ واحد منهما بصاحبه ، فلما قدم عليه قال لابن أخيه : كيف رأيت ابن عمّك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) مجالس قلعة : أي لا يستقرّ الجالس فيها .
( 2 ) النجيّان : المتسارّان ، وانزح : أبعد .
( 3 ) أماطه : أزاله .