تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وقال : إياك وصدور المجالس وإن صدّرك صاحبها ؛ فإنها مجالس قلعة « 1 » . وقال الشعبي : لأن أدعى من بعد إلى قرب أحبّ إليّ من أن أقصى من قرب إلى بعد .

ابن طاهر وأبو السمراء :

وذكروا أنه كان يوما أبو السّمراء عند عبد اللّه بن طاهر ، وعنده إسحاق بن إبراهيم ، فاستدنى عبد اللّه إسحاق فناجاه بشيء ، وطالت النجوى بينهما . . . قال : فاعترتني حيرة فيما بين القعود على ما هما عليه والقيام ، حتى انقطع ما بينهما وتنحى إسحاق إلى موقفه ، ونظر عبد اللّه إليّ . فقال : يا أبا السمراء :
إذا النجيّان سرّا عنك أمرهما * فانزح بسمعك تجهل ما يقولان « 2 » ولا تحمّلهما ثقلا لخوفهما * على تناجيهما بالمجلس الدّاني
فما رأيت أكرم منه ولا أرفق أدبا ، ترك مطالبتي في هفوتي بحق الأمراء ، وأدّبني أدب النظراء . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنما أحدكم مرآة أخيه ، فإذا رأى عليه أذى فليمطه « 3 » عنه ، وإذا أخذ أحدكم عن أخيه شيئا فليقل : لا بك السوء ، وصرف اللّه عنك السوء . وقالوا : إذا اجتمعت حرمتان أسقطت الصغرى الكبرى . وقال المهلب بن أبي صفرة : العيش كله في الجليس الممتع .

الأدب في المماشاة

وجه هشام بن عبد الملك ابنه على الصائفة ، ووجه معه ابن أخيه ، وأوصى كلّ واحد منهما بصاحبه ، فلما قدم عليه قال لابن أخيه : كيف رأيت ابن عمّك ؟ فقال :
هامش
( 1 ) مجالس قلعة : أي لا يستقرّ الجالس فيها . ( 2 ) النجيّان : المتسارّان ، وانزح : أبعد . ( 3 ) أماطه : أزاله .