والسبب الذي أجرى ذلك له ؛ فإن وجده يقف على الحق أتمّ له الحديث ، وإلا قطعه عنه وحرمه مؤانسته ، وعرّفه ما في سوء الاستماع من الفسولة « 1 » والحرمان للفائدة .
الأدب في المجالسة
للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
ومن حديث أبي بكر بن أبي شيبة أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : لا يقم الرجل للرجل عن مجلسه ولكن ليوسّع له .
وكان عبد اللّه بن عمر إذا قام له الرجل عن مجلسه لم يجلس فيه . وقال : لا يقم أحد عن مجلسه ؛ ولكن افسحوا يفسح اللّه لكم .
أبو أمامة قال : خرج إلينا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقمنا إليه ؛ فقال : لا تقوموا كما يقوم العجم لعظمائها . فما قام إليه أحد منا بعد ذلك .
ومن حديث ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن خرجت عليكم وأنتم جلوس فلا يقومنّ أحد منكم في وجهي ؛ وإن قمت فكما أنتم ، وإن جلست فكما أنتم . فإن ذلك خلق من أخلاق المشركين .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : الرجل أحق بصدر دابّته وصدر مجلسه وصدر فراشه . ومن قام عن مجلسه ورجع إليه فهو أحق به .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا جلس إليك أحد فلا تقم حتى تستأذنه .
وجلس رجل إلى الحسن بن عليّ - عليهما الرضوان - فقال له : إنك جلست إلينا ونحن نريد القيام ، أفتأذن ؟
وقال سعيد بن العاص : ما مددت رجلي قطّ بين يدي جليس ، ولا قمت عن مجلسي حتى يقوم .
هامش
( 1 ) الفسولة : عدم المروءة .