تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الحاملين الواعين عن الحسن ؛ فللّه تلكم لمّة وأوعياء وحفظة ، ما أدمت الطبائع « 1 » ، وأرزن المجالس ، وأبين الزّهد وأصدق الألسنة ، اقتدوا واللّه بمن مضى شهابهم ، وأخذوا بهديهم ؟ عهدي واللّه بالحسن وعهدهم أمس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشرقي الأجنحة ، وآخر حديث حدّثنا إذ ذكر الموت وهول المطلع ، فأسف على نفسه واعترف بذنبه ، ثم التفت واللّه يمنة ويسرة معتبرا باكيا ؛ فكأني أنظر إليه يمسح مرفضّ العرق عن جبينه ، ثم قال : اللهم إني قد شددت وضين « 2 » راحلتي ، وأخذت في أهبة سفري إلى محل القبر وفرش العفر « 3 » ، فلا تؤاخذني بما ينسبون إليّ من بعدي . اللهم إني قد بلّغت ما بلغني عن رسولك ، وفسّرت من محكم تأويلك ما قد صدّقه حديث نبيك ؛ ألا وإني خائف عمرا ! ألا وإني خائف عمرا ! شكاية لك إلى ربّه جهرا ، وأنت عن يمين أبي حذيفة أقربنا إليه ؛ وقد بلغني كبير ما حمّلته نفسك ، وقلّدته عنقك ، من تفسير التنزيل ، وعبارة التأويل ؛ ثم نظرت في كتبك ، وما أدّته إلينا روايتك من تنقيص المعاني ، وتفريق المباني ، فدلّت شكاية الحسن عليك بالتحقيق بظهور ما ابتدعت ، وعظيم ما تحمّلت ؛ فلا يغررك أي أخي تدبير من حولك ، وتعظيمهم طولك « 4 » ، وخفضهم أعينهم عنك إجلالا لك ، غدا واللّه تمضي الخيلاء والتفاخر ، وتجزى كلّ نفس بما تسعى . ولم يكن كتابي إليك ، وتجليبي عليك ، إلا ليذكّرك بحديث الحسن رحمه اللّه ، وهو آخر حديث حدّثناه . فأدّ المسموع وانطق بالمفروض ، ودع تأويلك الأحاديث على غير وجهها ، ركن من اللّه وجلا « 5 » فكأنّ قد .

ما جاء في ذم الحمق والجهل

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الجاهل يظلم من خالطه ، ويعتدي على من هو دونه ، ويتطاول على من هو فوقه ، ويتكلّم بغير تمييز ، وإن رأى كريمة أعرض عنها ، وإن عرضت فتنة أردته وتهوّر فيها » .
هامش
( 1 ) أدمت الطبائع : ألينها وأسهلها . ( 2 ) الوضين : ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج وغيره . ( 3 ) العفر : وجه الأرض ، التراب . ( 4 ) الطول : القوة والبسطة . ( 5 ) الوجل : الخوف .