يكون متّفقا على تنزيله ، ولا يكون بين اليهود والنصارى اختلاف في شيء من التأويلات ولو شاء اللّه أن ينزل كتبه مفسرة ، ويجعل كلام أنبيائه ورسله لا يختلف في تأويله لفعل ؛ ولكنّا لم نجد شيئا من أمور الدين والدّنيا وقع إلينا على الكفاية إلا مع طول البحث والتّحصيل والنظر ، ولو كان الأمر كذلك لسقطت البلوى والمحن ، وذهب التفاضل والتباين ، ولما عرف الحازم من العاجز ، ولا الجاهل من العالم ، وليس على هذا بنيت الدنيا . قال المرتد : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن المسيح عبد اللّه ، وأن محمدا صادق ، وأنك أمير المؤمنين .
بينه وبين علي ابن موسى :
وقال المأمون لعليّ بن موسى الرّضا : بم تدّعون هذا الأمر . قال : بقرابة عليّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبقرابة فاطمة منه . فقال له المأمون : إن لم يكن هاهنا إلا القرابة فقد خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أهل بيته ، من كان أقرب إليه من علي أو من في مثل قعدده « 1 » ، وإن كان بقرابة فاطمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن الحق بعد فاطمة للحسن والحسين ، وليس لعليّ في هذا الأمر حقّ وهما حيّان ، فإذا كان الأمر كذلك فإن عليا قد ابتزّهما حقّهما وهما صحيحان ، واستولى على ما لا يجب له .
فما أجابه عليّ بن موسى بشيء .
من واصل إلى ابن عبيد :
كتب واصل بن عطاء الغزّال إلى عمرو بن عبيد :
أما بعد ، فإن استلاب نعمة العبد بيد اللّه ، وتعجيل المعاقبة بيد اللّه ، ومهما يكن ذلك فباستكمال الآثام ، والمجاورة للجدال الذي يحول بين المرء وقلبه ، وقد عرفت ما كان يطعن به عليك وينسب إليك ونحن بين ظهراني الحسن بن أبي الحسن رحمه اللّه ، لاستبشاع قبح مذهبك ، نحن ومن قد عرفته من جميع أصحابنا ، ولمّه « 2 » إخواننا
هامش
( 1 ) القعدد : قرب النسب .
( 2 ) لمّة : جماعة .