تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة مقدمة المحقق 9

مساهمون:

صمقدمة المحقق ٩
وأقام الرجل كذلك علاقات طيبة مع عبد الرحمن بن محمد الملقّب بالملك الناصر ، الذي بنى مدينة الزهراء ، ومدحه بقصائد كثيرة منها قصيدته الرائعة التي أدرجها في المجلد الثالث من العقد . وابن عبد ربه الذي يقول فيه الثعالبي النيسابوري صاحب يتيمة الدهر إنّه « أحد محاسن الأندلس علما وفضلا وأدبا ومثلا ، وشعره في نهاية الجزالة والحلاوة ، وعليه رونق البلاغة والطلاوة » أصيب آخر أعوامه بالفالج ، كما أصيب الجاحظ من قبله ، وأبو الفرج الأصبهاني من بعده ، وتوفي يوم الأحد لثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادي الأولى سنة 328 هجرية وهو ابن إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر وثمانية أيّام ودفن في اليوم التالي لوفاته . . . هذه لمحة موجزة عن حياة الرجل ، أما عن أعماله الأدبية فقد كان « العقد » أكثر كتبه شهرة ، وقد تحدّث نفسه عن تسميته بهذا الاسم فقال : « وسمّيته كتاب العقد الفريد لما فيه من مختلف جواهر الكلام ، مع دقة المسلك وحسن النظام » وقد اعتمد كما لاحظنا في تأليفه واختياره لموضوعاته وأخباره على مصادر كثيرة ، منها ما هو ديني كالقرآن والإنجيل والتوراة ، والحديث النبويّ الشّريف ، ومنها ما هو أدبيّ وتاريخيّ ، كعيون الأخبار ، والمعارف لابن قتيبة ، والحيوان ، والبخلاء ، والبيان والتبيين ، للجاحظ ، والكامل للمبرّد وكليلة ودمنة والأدب الكبير والصغير لابن المقفّع ، والأمالي لأبي عليّ القالي ، ودواوين كثيرة لشعراء جاهليين وإسلاميين ، وغير ذلك من الكتب التي تناولتها يداه . . . وقد قسّم الرجل كتابه إلى فنون عديدة ، وضمّنه خمسة وعشرين كتابا انفرد كلّ كتاب منها باسم جوهرة من جواهر العقد « بحيث يقع على كلّ من جانبي واسطة العقد ، اثنتا عشرة جوهرة ، كلّ منها سمّيت باسم التي تقابلها من الجانب الآخر ، وبذلك تكون أولى جواهر العقد وآخره على اسم واحد ، ففي العقد لؤلؤتان وزبرجدتان وياقوتتان وجمانتان وهلمّ جرّا » وقد أشار ابن عبد ربّه في مقدمة كتابه إلى ذلك فقال : « وجزّأته على خمسة وعشرين كتابا كلّ كتاب منها جزءان ، فتلك خمسون جزءا في خمسة وعشرين كتابا » .
العقد الفريد — صفحة مقدمة المحقق 9 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي