فابتاعها لي بألفي أحمر فغدا * بها إليّ فألقاها على كتفي
فبتّ ألثمها طورا وتلثمني * طورا ونفعل بعض الشيء في اللّحف
بتنا كذلك حتى جاء صاحبها * يبغي الدنانير بالميزان ذي الكفف « 1 »
وذاك حقّ علي « زند » وكيف به * والحقّ في طرف والعين في طرف « 2 »
وبين ذاك شهود لم أبال بهم * أكنت معترفا أم غير معترف
فإن تصلني قضيت القوم حقّهم * وإن تقل لا فحقّ القوم في تلف
فلما قرأ العباس الأبيات أعجب بها واستظرفها وقضى عنه ثمن الجارية . واسم أبي دلامة زند .
جعفر بن يحيى وعبد الملك بن صالح
: إبراهيم بن المهدي قال : قال لي جعفر بن يحيى يوما : إني استأذنت أمير المؤمنين في الحجامة وأردت أن أخلوا وأفرّ من أشغال الناس وأتروّح ، فهل أنت مساعدي قلت :
جعلني اللّه فداك ، أنا أسعد الناس بمساعدتك وآنس بمخالاتك « 3 » . قال : بكّر إليّ بكور الغراب . قال فأتيت عند الفجر الثاني ، فوجدت الشمعة بين يديه ، وهو قاعد ينتظرني للميعاد . قال فصيلنا ثم أفضنا في الحديث حتى جاء وقت الحجامة فأتى بحجّام فحجّمنا في ساعة واحدة ، ثم قدّم إلينا طعام فطعمنا ، فلما غسلنا أيدينا خلع علينا ثياب المنادمة ، وضمّخنا بالخلوق « 4 » ، وظللنا بأسرّ يوم مرّ بنا ، ثم إنه ذكر حاجة فدعا الحاجب ، فقال : إذا جاء عبد الملك القهرماني فأذن له . فنسي الحاجب .
وجاء عبد الملك بن صالح الهاشمي على جلالته وسنّه وقدره وأدبه ، فأذن له الحاجب .
فما راعنا إلا طلعة عبد الملك . فتغير لذلك جعفر بن يحيى وتنغّص عليه ما كان فيه .
فلما نظر عبد الملك إليه على تلك الحالة ، دعا غلامه فدفع إليه سيفه وسواده وعمامته ،
هامش
( 1 ) ذي الكفف : أي الذي له كفّتان .
( 2 ) العين الذهب .
( 3 ) مخالاتك : أي الخلوة وإيّاك .
( 4 ) الخلوق : الطيب .