باب النهي عن استعمال الإفراط في حب الصديق
« [ 63 ] » روي عن بعض الحكماء أنه قال : لا يفرط الأديب في محبة الصديق ، ولا يتجاوز في عداوة العدوّ ، فإنه لا يدري متى تنتقل صداقة الصديق عداوة ، ولا متى تنقل عداوة العدوّ صداقة .
وحكي عن علي بن أبي طالب ، كرّم اللّه وجهه ، أنه قال : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما « 1 » .
وروي عن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، أنه قال : لا يكن حبّك كلفا ولا بغضك تلفا « 2 » .
ومن أمثال أكثم بن صيفي : الانقباض من الناس مكسبة للعداوة ، وإفراط الأنس مكسبة للملال « 3 » .
قال أبو عبيدة « 4 » : يريد أن الاقتصاد أدنى إلى السلامة .
هامش
( [ 63 ] ) . . .
( 1 ) يرد في الأحاديث الشريفة في الأدب المفرد : 434 ، وفي فصل المقال 264 ، وأدب الدنيا 177 ، وأمثال الميداني 2 : 218 .
( 2 ) في أدب الدنيا 176 ، الأدب المفرد 434 ، أمثال الميداني 2 : 218 .
( 3 ) في بهجة المجالس 1 : 674 باختلاف يسير .
( 4 ) أبو عبيدة : معمر بن المثنى ( 110 - 209 ه ) ، تيمي بالولاء . نحوي من أئمة اللغة والأدب . ولد في البصرة واستقدمه الرشيد إلى بغداد 188 ه . اتهم ببغضه للعرب له نحو 200 مؤلف منها كتاب الأمثال وكتاب الخيل ومآثر العرب والمثالب وغيرها ( الأعلام 7 : 272 ) .