باب صفة المتحابين في اللّه عزّ وجلّ
« [ 49 ] » روي عن البراء بن عازب « 1 » أنه قال : كنت جالسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال :
أتدرون أيّ عرى الإيمان أوثق ؟ قلنا : الصلاة . قال : إن الصلاة لحسنة ، وما هي بها . قلنا : الزّكاة . قال : وحسنة ، وما هي بها . فذكروا شرائع الإسلام ، فلما رآهم لا يصيبون قال : « إن أوثق عرى الإيمان أن تحبّ في اللّه ، وتبغض في اللّه » « 2 » .
وأخبرني أبي رحمه اللّه ، بإسناد ذكره عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم : « إن في الجنة لعمودا من ذهب عليه منائر من زبرجد تضيء لأهل الجنة ، كما يضيء الكوكب الدّرّيّ في أفق السماء ، قلنا : لمن هذا ، يا رسول اللّه ؟ قال :
للمتحابّين في اللّه » .
وروى أبو الأحوص « 3 » عن عبد اللّه بن مسعود « 4 » أنّه قال : « الإيمان أن تحبّ
هامش
( [ 49 ] ) . . .
( 1 ) البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي ، أبو عمارة ( توفي 71 ه ) : صحابي من أصحاب الفتوح .
أسلم صغيرا وغزا مع الرسول 15 غزوة . جعله عثمان أميرا على الري 24 ه ، حيث قام بفتوح في الشرق . ( الأعلام 2 : 47 ، طبقات ابن سعد 4 : 80 الوافي بالوفيات 10 : 104 ) .
( 2 ) الحديث بصيغة أخرى في صحيح مسلم 1 : 48 .
( 3 ) أبو الأحوص : عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي صاحب عبد اللّه بن مسعود . من جلة الكوفيين ومتقنيهم . قتله الخوارج أيام الحجاج بن يوسف ( طبقات خليفة 143 ، طبقات ابن سعد 6 : 181 ، الكنى والأسماء للدولابي 111 ، مشاهير علماء الأمصار 105 ) .
( 4 ) في بهجة المجالس 1 : 704 لعبد اللّه بن عباس .
عبد اللّه بن مسعود بن غامل بن حبيب الهذلي ، أبو عبد الرحمن ( توفي 32 ه ) : صحابي جليل ذو فضل وعقل . مكيّ ، من السابقين في الاسلام . خادم الرسول وأمين سره ، وصف بأنه وعاء مليء علما ( الأعلام 4 : 137 ، أعلام النبلاء 1 : 461 ، طبقات القراء 1 : 458 ، المحبر 161 ، الوافي 17 : 604 ) .