وقيل لبعض الحكماء : من أبعد الناس سفرا ؟ فقال : من كان في طلب صديق يرضاه .
وقال رجل للفضيل بن عياض « 4 » : أبغني رجلا أحدّثه سرّي ، وآمنه على أمري .
فقال : تلك ضالّة لا توجد .
« [ 39 ] » وأنشدني المهلّبيّ « 1 » لنفسه : [ من البسيط ]
البس أخاك على ما كان من خلق ، * واحفظ مودّته بالغيب ما وصلا
فأطول الناس غمّا من يريد أخا * ذا خلّة لا يرى في ودّه خللا
وأنشدني أيضا : [ من البسيط ]
أقسمت باللّه لا ينفكّ مغتفرا * ذنب الصّديق ، وإن عقّ ، وإن صرما
والعمر يقصر عن هجر ، وعن صلة * وعن تجنّ ، وعتب يورث السّقما
فترك مصارمة الخلّان ، والتجاوز عن هفوات الإخوان ، والاستكثار من الأخلّاء ، ورفض معاندة الأعداء ، أولى بأهل الأدب ، وذوي المروءة والأرب ، وأهل الفضل والحسب .
« [ 40 ] » وقد حكى الأصمعيّ قال : سمعت أعرابيّا يقول لأخ له : أي أخي ! إنّ الصديق يحول بالجفاء ، وإنّي أراك رطب اللّسان من عيوب أصدقائك ، فلا تزدهم في أعدائك .
هامش
( 4 ) الفضيل بن عياض : وردت في الأصل الفضل ، وصوابه ما أثبتناه . والفضيل من أكابر الصلحاء ، ومن أئمة الزهد . كان ثقة في الحديث ، وعنه أخذ الإمام الشافعي . توفي 187 ه ( الأعلام 5 : 153 ، أعلام النبلاء 8 : 272 ، حلية الأولياء 8 : 84 ، خلاصة تذهيب الكمال 310 ) .
( [ 39 ] ) . . .
( 1 ) المهلبي : هذه النسبة إلى أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة الأزدي أمير خراسان ، وينسب إليه كثير من العلماء نسبة وولاء ، والمهلبي الذي كان معاصرا لأبي الطيب هو إبراهيم بن هاني توفي 301 ه ( اللباب 3 : 576 ) وتطلق أيضا على المهلبين بالولاء وأرجح هنا نفطويه إبراهيم بن محمد .
( [ 40 ] ) . . .