وقد أنشدني أحمد بن يحيى ثعلب : [ من الكامل ]
ما في الكلام على الأنام أثام ، * بل فيه عندي النقض والإبرام
لولا الكلام لما تبيّنّا الهدى ، * وتعطّلت في ديننا الأحكام
فزن الكلام ، إذا أردت تكلّما ، * ودع الفضول ، ففي الفضول ملام
إن أنت لم ترشد أخاك إذا أتى ، * فعليك منه هجنة وأثام
والنّطق أفضل من صمات متهم ، * جاء الكتاب بذاك والإسلام
هذا البيان ، فلا تكن متماريا ، * فالصّمت عيّ والكلام نظام
« [ 27 ] » وليس بعيب على الأديب ، وإن كان مستقلا بما لديه ، استخذاؤه للمتقدّم في العلم عليه ، ولا في سؤاله فيما غيّبت معرفته عنه ، من هو أعلى درجة في العلم منه .
وأنشدني أحمد بن يحيى ثعلب : [ من الطويل ]
تمام العمى طول السّكوت ، وإنّما * شفاء العمى يوما سؤالك من يدري « 1 »
وروي أنّ أعرابيّا أتى النّبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا ابن عبد المطلب « 2 » ! ماذا يزيد في العلم ؟ قال : التعلّم . قال : فماذا يدلّ على العلم ؟ قال : السؤال .
أنشدني أحمد بن عبيد قال : أنشدني ابن الأعرابي « 3 » لبشامة « 4 » بن عمرو المرّي : [ من الوافر ]
هامش
( [ 27 ] ) . . .
( 1 ) البيت في ألف باء 1 : 2 لبشار بيت فيه إختلاف في أدب الدنيا 66 .
والبيت تضمين لحديث نبوي : « هلا سألوا إذا لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العمى السؤال » ( أدب الدنيا :
78 ) .
( 2 ) عبد المطلب : قيل اسمه شيبة ولقبه عبد المطلب . جد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( الأعلام 4 : 154 ) . وفي أدب الدنيا 78 حديثان في الحض على السؤال .
( 3 ) ابن الأعرابي : ( 150 - 231 ه ) ، محمد بن زياد : راوية نسابة ولغوي مشهور . ( الأعلام 6 : 131 ، الوافي 3 : 39 ) .
( 4 ) بشامة بن عمرو المري : خال زهير بن أبي سلمى . من شعراء المفضليات . كان مقعدا منذ ولادته ( الأعلام 2 : 53 ) .