وقيل لعيسى بن مريم ، عليه السلام : ما مبدي علم القلب وجهله ؟ قال :
اللّسان . قال : فأين يلزم الصمت ؟ قال : عند من هو أعلم منكم ، وعند الجاهل إذا جالسكم .
« [ 18 ] » وقال بعض الشّعراء « 1 » : [ من المتقارب ]
تعاهد لسانك إنّ اللّسا * ن سريع إلى المرء في قتله
وهذا اللّسان بريد الفؤا * د يدلّ الرّجال على عقله
وقال آخر « 2 » : [ من الخفيف ]
أستر النفس ما استطعت بصمت ، * إنّ في الصّمت راحة للصّموت
واجعل الصّمت إن عييت جوابا * ربّ قول جوابه في السّكوت
وقال أبو العتاهية « 3 » : [ من مجزوء الكامل المرفل ]
لا خير في حشو الكلا * م إذا اهتديت إلى عيونه
والصّمت أجمل بالفتى * من منطق في غير حينه
« [ 19 ] » وقال لقمان « 1 * » لابنه : يا بنيّ إن غلبت على الكلام ، فلا تغلب على
هامش
- غزوة خيبر . لازم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى روى عنه 5300 حديث . وهنالك شك بأن من هذه الأحاديث ما دسّ على صاحبها بعد وفاته سنة 57 أو 58 أو 59 ه . وقيل أنه بلغ 78 سنة ( بروكلمان : تاريخ الأدب العربي - دائرة المعارف الإسلامية ، سير أعلام النبلاء 2 : 578 ، طبقات ابن سعد 4 : 425 ) .
( [ 18 ] ) . . .
( 1 ) البيان الثاني في المستطرف 1 : 41 منسوب لابن المبارك . وهما في روضة العقلاء 42 ، وفي لباب الآداب 277 بدون نسبة .
( 2 ) البيتان في لباب الآداب 277 بدون نسبة . وهما كذلك في روضة العقلاء 48 .
( 3 ) البيتان في ديوانه 449 . وهما له في البيان 1 : 197 .
( [ 19 ] ) . . .
( 1 * ) لقمان : من قبائل عاد وثمود . ورد ذكره في القرآن الكريم وفي الأدب الجاهلي . يعدّ معينا للحكمة القديمة . وعدّ ثاني المعمرين بعد الخضر ( ع ) ، وعرف بلقمان النسور ، لأنه عمّر عمر سبعة نسور ، وقيل أنه لما مات قبر بحضرموت أو بالحجر من مكة . وفي نسبه إختلاف كبير . ( جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ، 1 : 314 ) .