وأحسن واللّه المؤمّل حيث يقول « 5 » : [ من البسيط ]
إنّي قتلت بلا جرم ، وقاتلتي ، * يا قوم ، جارية في طرفها حور
لمّا رمت مهجتي قالت لجارتها : * إنّي قتلت قتيلا ما له خطر
قتلت شاعر هذا الحيّ من مضر ، * فاللّه يعلم ما ترضى بذا مضر
شكوت ما بي إلى هند ، فما اكترثت ، * يا قلبها ! أحديد أنت أم حجر
إن كنت جاهلة بالحبّ ، فانطلقي * إلى القبور ، ففيمن حلّها عبر
« [ 131 ] » وقد قيل أيضا : إنّ قتيل الهوى شهيد ، على ذلك أجمع ، واللّه يعلم ، الأدباء وأهل العلم والظّرف لموجود الأخبار ومسند الآثار .
حدثنا قاسم الزبيدي بإسناد ذكره عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم :
« من تعشّق فعفّ فهو شهيد » « 1 » .
وقال بشّار بن برد العقيلي « 2 » : [ من الخفيف ]
قرب دار الحبيب قرّة عين * وكأنّ البعاد في القلب ثكل
إنّ موت الذي يموت من ألح * بّ عفيفا له على الناس فضل
ولبعض المتأدبين : [ من الخفيف ]
ليتني متّ ، والهوى داء قلبي ، * إنّ ميت الهوى لميت شهيد
ولقد أحسن جميل حيث يقول « 3 » : [ من الطويل ]
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بوادي القرى ، إنّي إذا لسعيد
يقولون جاهد ، يا جميل ، بغزوة * وأيّ جهاد غيرهن أريد
هامش
( 5 ) الأبيات في الحماسة البصرية 116 - 117 دون الأول ، وفيها اختلاف يسير .
( [ 131 ] ) . . .
( 1 ) القول منسوب لابن عباس باختلاف في مصارع العشاق 1 : 103 ، وفي الوافي 3 : 60 .
( 2 ) البيتان في ديوان بشار 176 ومصدرهما الظرف .
( 3 ) الأبيات في ديوان جميل 16 - 17 .