ألا يا عباد اللّه هذا أخوكم * قتيلا ، فهل فيكم به اليوم ثائر
خذوا بدمي ، إن متّ ، كلّ خريدة ، * مريضة طرف العين ، والجفن ساحر
قال : فالتفتت إليّ امرأة ، فقالت : يا بنيّ احتسب أباك ، واغتنم نهبيك ، فإن قتيلنا لا يودى وأسيرنا لا يفدى .
« [ 130 ] » وأنشدني أحمد بن يحيى لجرير بن الخطفى « 1 » : [ من البسيط ]
هل في الغواني لمن قتّلن من قود ، * أو من ديات لقتلى الأعين الحور
تبيت ليلك في وجد تخامره ، * كأنّ في القلب أطراف المسامير
ما كنت أوّل محزون أضرّ به * برح الهوى ، وعذاب غير تفتير
وقال أيضا « 2 » : [ من البسيط ]
إذا كحلن عيونا غير مقرفة * ريّشن نبلا لأصحاب الصّبى صيدا
ما بال قتلاك لا تخشين طائلهم ، * لم تضمني دية منهم ولا قودا
وقال عمر بن لجأ « 3 » : [ من الوافر ]
تراءت ، كي تكيدك ، أمّ عمرو ، * وكيدك بالتبرّج ما تكيد
وكيف قتلتني ، يا أمّ عمرو ، * ولا قود عليك ، ولا حدود
وقال أعرابي ، وما أساء : [ من الطويل ]
أقاتلتي ، يا للرجال ، حبيبسة * إليّ ، بلا جرم لديها ولا ذحل « 4 »
فقيم دماء العاشقين مضاعة * بلا قود ، عند الحسان ، ولا عقل
هامش
( [ 130 ] ) . . .
( 1 ) ديوان جرير 193 .
( 2 ) ديوان جرير 125 .
( 3 ) عمر بن لجأ : هو من ثم بن عبد مناة ، كان يهاجي جريرا ، مات بالأهواز ، توفي نحو 105 ه . ( الأعلا 5 : 59 ، الشعر والشعراء 570 ) .
( 4 ) الذحل : طلب الدم .