باب من مات من شدة الفقد وتضعضعت أعضاؤه من شدّة الوجد
« [ 118 ] » [ عاشقان جمعهما القبر ]
حكي لنا عن إسحاق بن إبراهيم « 1 » عن الهيثم بن عديّ « 2 » ، عن هشام بن حسّان ، قال : حدثنا رجل من بني تميم « 3 » قال : خرجت في طلب ناقة لي فوردت على ماء من مياه طيء ، فإذا بعسكرين ، أحدهما قريب من الآخر ، وإذا في أحد العسكرين شابّ مدنف قد نهكته العلّة فهو كالشّنّ البالي ، فدنوت لأعرف خبره « 4 » ، فسمعته وهو يقول « 5 » : [ من الوافر ]
ألا ما للمليحة لا تعود ، * أسخط بالمليحة أم صدود
مرضت فعادني أهلي جميعا ، * فما لك لا ترى فيمن يعود
فقدتك بينهم ، فتلفت شوقا ، * وفقد الإلف ، يا سكني ، شديد
هامش
( [ 118 ] ) . . .
( 1 ) إسحاق بن إبراهيم هنالك عدة أسماء متشابهة تعود للقرنين الثالث والرابع الهجريين . ولعله إسحاق بن إبراهيم الكاتب من رجال القرن الثالث ( الديارات 272 ) .
( 2 ) الهيثم بن عدي الطائي : ولد بالكوفة مثل 130 ه . وكان إخباريا . أثار موجة من العداء ضده بروايته أخبار الناس على وجهها . توفي 209 ه . ( معجم الأدباء 7 : 261 ) .
( 3 ) بنو تميم : ينسبون إلى تميم بن مر أو ابن طابخة بن الياس بن مضر . جد جاهلي . بنوه بطون كثيرة .
كانت منازلهم بأرض نجد والبصرة واليمامة ( الأعلام 2 : 87 ) .
( 4 ) القصة في تزيين الأسواق ، والشاب هو عامر بن سعيد بن راشد الطائي . وهي أيضا في مصارع العشاق 1 : 111 وفي نهاية الأرب 2 : 184 .
( 5 ) الأبيات في تزيين الأسواق ومصارع العشاق ونهاية الأرب باختلاف في البيت الأخير . وفي تزيين الأسواق 196 .