- 164 -
وقال في صفة 1 الحمّام : [ سريع ]
حمّامنا مثل جحيم وقد * يغصّ كالخلد بغلمانه [ 30 ب ]
وشادني فيهم وخيّلته * خوط 2 أراك بين خيطانه
وشدّد المشط على رأسه * فليت روحي بين أسنانه
- 165 -
قال صاحب الكتاب في المعنى 1 : [ كامل ]
حمّامنا في كلّ جنبذة له * أمثال جامات من البلّور
تلقى زجاجات إذا شمس الضّحى * طلعت عليها أشرقت كبدور
وهواؤه ذو الاعتدال وصحنه * شرق بعرف المسك والكافور
فكأنّ أرض بيوته مبسوطة * بسطا من القاليّ والمحفور
أصناف حيوان على جدرانه * تسعى بها في ظلمة من نور 2
فيها الجداول والحياض وبركة * بلهاة ذات الجمرتين هصور 3
في بيت منتزع الثّياب مقرنس * أعجب به من منظر منظور [ 31 آ ]
بالسّرو والآس النّضير فناؤه * أزرى بروض بالرّبى ممطور
- 166 -
قال 1 : [ طويل ]
فيا لك من ليل أثيث شعوره * أخذت جلابيب الدّجى فيه أمزق
وأرعى نجوم الأفق فيه كأنّها * على كفّ مفلوج المفاصل زئبق
أشبّه نجم الرّجم عند انقضاضه * بمعبل مرماة على القوس يرشق
وقد قصّ للنّسر الجناح فلم يكد * نهوضا وقلب القلب في الجوّ يخفق
كأنّ سهيلا عاشق متململ * يلجّ بعينيه السّهاد المؤرّق
كأنّ الدّجى والصّبح ينشر برده * على الجوّ زنجيّ تبسّم أروق