وما درّة الغوّاص صبّر نفسه * ليغنم منها عرضة للمتالف
بأحسن من بنت ابن عمران في الدّنا * يراع لها من هزّة كلّ واصف
فانظر إلى ما حوته هذه الأبيات من التشبيه الحسن ، والتفريع اللائق .
الوجه الثاني ما يكون على خلاف هذه الصفة ، وهو أن يأتي المتكلم بصفة يقرب إليها ما هو أبلغ منها في معناها فيذكرها ليفرع عليها غيرها ، وهذا كما قال بعض الشعراء :
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب « 1 »
ففرع عن وصفه لهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهالات ، شفاء دمائهم من دماء الكلاب الكلبة ، وكما قال ابن المعتز :
كلامه أخدع من لحظه * ووعده أكذب من طيفه « 2 »
فبينا هو يصف خدع كلامه ، إذ فرّع عليه وصف كذب وعده ، وقوله أيضا :
وكأنّ حمرة لونها من خدّه * وكأنّ طيب نسيمها من نشره
حتى إذا صبّ المزاج تشعشعت * عن ثغره فحسبته من ثغره « 3 »
هامش
( 1 ) البيت للكميت ، وانظر المصباح ص 239 .
( 2 ) انظر المصباح ص 239 .
( 3 ) انظر المصباح ص 239 .