النبي صلى الله عليه وآله لم يوص ،
فكان الواجب عليهم أن يقوموا بشأن الرسول ، وبعد الفراغ
يعزون آله وأنفسهم لو كانوا ذوي إنصاف ، فأين العدالة والوجدان ؟ !
وأين مكارم الأخلاق ؟ ! وأين الصدق والمحبة ؟ !
ومما يزيد في النفوس حزازة تهجمهم على بيت بضعته فاطمة
الزهراء عليها السلام نحوا " من خمسين رجلا " ، وجمعهم الحطب
ليحرقوا الدار على من فيها حتى قال قائل لعمر :
إن فيها الحسن والحسين وفاطمة !
قال : وإن ! ! !
ذكر هذا الحادث كثير من مؤرخي السنة ( 1 ) فضلا " عن إجماع
الشيعة ، وقد علم البر والفاجر ، وجميع من كتب في التأريخ أن
النبي صلى الله عليه وآله قال :
( فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن أغضبها فقد
أغضبني ، ومن أغضبني فقد أغضب الله ، ومن أغضب الله أكبه الله على
منخريه في النار ) .
ووقائع الصحابة الدالة على عدم القول بعدالة الجميع كثيرة ،
هامش
( 1 ) قال المؤلف : أنظر في الإمامية والسياسة ، والرياض النضرة ، ومروج
الذهب ، وأنساب الأشراف ، والإمام علي عليه السلام لعبد الفتاح عبد المقصود ،
وشرح النهج لابن أبي الحديد ، وغيرها من مصادر القوم ، تجد أنهم ذكروا
هذه الحادثة المؤلمة .
أما الشيعة فبرمتهم ذكروها حتى وقد ذكر المؤرخون أسماء الذين أتوا بهذه
الجناية ، قالوا ، وكان ذلك برئاسة عمر - الشهم البطل المغوار - لكن لا في
ساحة القتال .
وبهذا المعنى قال شاعرهم حافظ إبراهيم :
وقولة لعلي قالها عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها ! !
أقول : استقصينا في كتابنا ( ظلامات الزهراء عليها السلام ) جل مصادر الفريقين
الذين رووا هذا الخبر المؤلم حقا " ، وقد أفردنا له بابا " خاصا " ، والكتاب الآن
تحت ، الطبع ، وسيصدر قريبا " ضمن منشورات مؤسسة ( بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله
لا حياء تراث أهل البيت عليهم السلام ) إن شاء الله .