المنذر ( 1 ) ، فقال : منا أمير ، ومنكم أمير ! وهنا جاء دور عمر بن
الخطاب ، فقال له : هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن ، لا ترضى
العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع أن تولي
أمرها لمن كانت النبوة فيهم ، وولي أمورهم منهم ، ولنا الحجة بذلك
على من أبى من العرب .
فقام الحباب بعد عمر ، فقال : يا معشر الأنصار ! املكوا عليكم
أمركم ، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه ، فيذهبوا بنصيبكم من هذا
الأمر ، فإن أبوا عليكم ما سألتموه ، فاجلوهم عن هذه البلاد ، وتولوا
عليهم هذه الأمور ، فأنتم - والله - أحق بهذا الأمر منهم ، فإنه
بأسيافكم دان لهذا الدين من دان ممن لم يكن يدين ، إلى غير ذلك مما
قال ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ترجم له أسد الغابة : 1 / 436 وفيه ( شهد الحباب المشاهد كلها مع رسول
الله صلى الله عليه وآله وهو القائل يوم السقيفة بني ساعدة عند بيعة أبي بكر : أنا جيذيلها
عمر بن الخطاب . . . .
( 2 ) قال المؤلف : لا يخفى أن المهاجرين والأنصار جميعا " ليس لهم فيها حق أبدا "
لما ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في شأن علي عليه السلام في توطيد أمر الخلافة مما
لا يحصى عدا " ، كيوم الإنذار وغيره ، وقد مر عليك فلا تغفل ، فقيام الأنصار
والمهاجرين يطلبونها لأنفسهم بغيا " وعدوانا " ، ورئاسة وتزعما " ، غرتهم الدنيا
بزبرجها ، فانقلبوا على أعقابهم ، فمنهم من أنكر الخلافة رأسا " ، ومنهم من
تبدل رأيه فيها ، ومنهم ومنهم ، وقد أخبر الله تعالى عنهم بقوله :
( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسول أفإن مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا " وسيجزي الله
الشاكرين ) آل عمران : 144 .
فالآية تدلنا دلالة واضحة صريحة على أن فور موت النبي صلى الله عليه وآله ينقلب أناس
كثيرون بدليل قوله : ( انقلبتم ) بصيغة الماضي والخطاب ، فهي تدل على
من كان حاضرا " في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله ، لا إلى من كان في البادية ، ولا لمن
يأتي في غابر الأزمان ،
إذ لوت كانت في غير من في المدينة لقال ( انقلبوا ) بلفظ الغائب ، ولو كانت في من
يأتي في المستقبل لقال ( ينقلبون ) بلفظ المستقبل ، وكلاهما لا يصح ، وبقية
الآية خاصة بمن كان حاضرا " ، ولذا رأينا كلا " من المهاجرين والأنصار
يتراكضون على استيلاء الخلافة لعلي عليه السلام فتنازعهم فيها يوم السقيفة ظلم وجور .