ما علمنا أن أحدا " من هذه الأمة بعد رسول الله أزهد من علي بن
أبي طالب ، ما وضع لبنة ، ولا قصبة على قصبة ( 1 ) .
وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في ( شرح النهج ) خبر المحاكمة
الشهيرة التي وقعت عند عمر بن عبد العزيز في امرأة حلف زوجها
عليها بالطلاق في أن عليا " عليه السلام خير هذه الأمة ، وأفضلها بعد نبيها صلى الله عليه وآله
وادعى أبوها أنها قد طلقت منه ، فجمع عمر بن عبد العزيز الهاشميين
والأمويين عنده ، وعرض عليهم الحكم ، فقام هاشمي من بني عقيل ،
وقال : ( بر قسمه ) .
ولم تطلق زوجته ، ثم احتج على ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من
تفضيله لعلي عليه السلام على سائر الأمة ، فقال عمر :
صدقت وبررت يا عقيلي .
ثم قال : والله يا بني عبد مناف ما نجهل ما يعلم غيرنا ، وما بنا
إلا عمى في ديننا ! ! والقصة مشهورة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) رواه الحنفي في تفريح الأحباب في مناقب الآل والأصحاب : 326 عنه
إحقاق الحق : 17 / 618 .
ورواه ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 24 ، والخوارزمي في المناقب : 70 ، وابن
كثير في البداية والنهاية : 8 / 55 بإسنادهم إلى سفيان ( مثله ) ، عنها إحقاق
الحق : 8 / 247 .
( 2 ) ذكر الخبر ابن أبي الحديد في شرح النهج : 20 / 222 بعد إيراده لقوله عليه السلام :
( يهلك في رجلان : محب مفرط ، وباهت مفتر ) وقول الرضي رحمه الله
تعالى : وهذا مثل قوله عليه السلام : ( يهلك في اثنان : محب غال ، ومبغض قال ) .