إذ أول من أخذ عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ( 1 ) هو أبو حنيفة
نعمان بن ثابت ، لما ثبت عنه حيث يقول :
( لولا السنتان لهلك النعمان ) ( 2 ) يريد بذلك السنتين اللتين حضر
هامش
( 1 ) قال المؤلف : ولقد أخذ العلوم عن الإمام الصادق عليه السلام كثير من العظماء
والنوابغ ، وناهيك عن منزله المبارك في المدينة والكوفة والحيرة ، وأينما حل
كانت كجامعة كبرى تموج بالعلماء والفقهاء والحكماء والنوابغ ، يلقي عليهم
ويملي لهم من فيض علمه المستقى عن الوحي المحمدي من أحكام التشريع
وأسرار الحكم والكون من سائر العلوم ، كالفلك والطب والرياضيات
والكيمياء والطبيعيات إلى غير ذلك من أنواع العلوم التي لا توجد عند غيره
مما يعسر تعدادها ، فكانت الشيعة تأخذ منه لاعتقادهم بإمامته وعصمته ،
وذلك بالنص العام والخاص الوارد في حقه .
وأما سائر الفرق ، فتخضع له إكبارا " لقدسيته ، وإعظاما " لجلالة قدره ، ولما وجدوا
عنده من المزايا الفاضلة ، والمواهب الإلهية ، والمؤهلات والمقدرة
والكفاءات ، وسيأتيك أقوال العظماء من الشيعة وغيرهم في حقه عليه السلام .
( 2 ) قال الآلوسي : هذا أبو حنيفة ، وهو من أهل السنة يفتخر ويقول بأفصح
لسان : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) يعني السنتين اللتين جلس فيهما لأخذ
العلم عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام . كتاب التحفة الاثني عشرية : ص 8 .
أقول : وقد اشتهر عن أبي حنيفة قوله : ( جعفر بن محمد أفقه من رأيته ) ذكره
الخوارزمي في جامع مسانيد أبي حنيفة : 1 / 222 ، وفي مناقب أبي حنيفة :
1 / 173 ، وفي الجواهر المضيئة : 2 / 486 .
وذكر نعيم في الحلية : 3 / 198 ، والشافعي في مطالب السؤول : 81 ، والأفغاني
في كتابه أئمة الهدي : 117 ، والشافعي في الإتحاف بحب الأشراف : 54
والدمشقي في الروضة الندية : 12 ، ومحمد بن محمد المخلوف في
طبقات المالكية : 52 ، والمصري في ( مالك ) حياته وعصره ، آراؤه وفقهه :
104 ، أهم الأعلام ، التي روت عنه عليه السلام ، فراجع .