تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أساء فيما أورده من ذلك ، والأقرب أنه مجيد في مطلق التكرير كما حكيناه فيما أوردناه من آي التنزيل ، فإن ما أورده من هذا التكرير دال على إغراق الممدوح في الكرم ، لكن إنما عرض فيه ما عرض لمن أنكره ، ورغم أنه غير محمود فيما جاء به من جهة أن لفظة العارض ، ولفظة الهتن ، ليستا واردتين على جهة البلاغة فيهما لقلة الاستعمال لهما ، فمن أجل هذا كان ما قاله ليس بالغا في البلاغة مبلغا عظيما لا من جهة التكرير ، فإنه محمود لا محالة كما أشرنا إليه ، ومن ذلك ما قاله أبو نواس « 1 » :
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا * ويوما ويوم للترحل خامس
والمراد من هذا أنه أقام بها أربعة أيام ، وهذا تكرير ليس وراءه كبير فائدة ولا اختص بحلاوة ، ومن عجيب أمره أنه جعل هذا في عجز أبياته السينية التي حكيناها عنه في الإيجاز التي مطلعها قوله « 2 » :
ودار ندامى عطلوها وأدلجوا * بها أثر ، منهم جديد ، ودارس
فلقد جمع فيها بين الكر والدر وبين البعر ، والمسك الأذفر ، ومن هذا قول أبى الطيب « 3 » :
وقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا * قلاقل عيش كلهنّ قلاقل
وقوله أيضا « 4 » :
ولم أر مثل جيراني ومثلي * لمثلى عند مثلهم مقام
فهذا وما شاكله ليس من التكرير الحسن كما أسلفناه في غيره .

القسم الثاني من التكرير في المعنى دون اللفظ ،

وهذا القسم يستعمل كثيرا في القرآن وغيره ، ويجيء مفيدا وغير مفيد ، فهذان ضربان نذكر ما يتعلق بكل واحد منهما .
هامش
( 1 ) البيت لأبى نواس ، وهو في ديوانه / 283 ، ورواية الديوان :أقمنا بها يوما يومين بعده * ويوما له يوم الترحل خامس( 2 ) البيت لأبى نواس ، وهو في ديوانه / 283 . ( 3 ) البيت للمتنبى ، وهو في ديوانه 1 / 78 ، ورواية الديوان : فقلقلت ، بالفاء ، و « عيس » ولعلها أصوب من « عيش » . ( 4 ) البيت للمتنبى ، وهو في ديوانه 1 / 146 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 97 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي