وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 )
[ النبأ : 31 - 35 ] وقوله تعالى :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا ( 18 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 )
[ الإنسان : 12 - 19 ] ثم قال
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 )
[ الإنسان : 21 ] وقوله تعالى في سورة الرحمن فإنه أوجز أولا ، ثم أطنب في وصف الجنة ، فقال في الإيجاز
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 )
[ الرحمن : 46 ] ثم قال
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 )
[ الرحمن : 52 ] ثم أطنب بعد ذلك بقوله
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 )
[ الرحمن : 54 ] ثم قال بعد ذلك
مُدْهامَّتانِ
( 64 ) . . .
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 )
[ الرحمن : 64 ، 66 ] وقال :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 )
[ الرحمن : 50 ] وقال
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 )
[ الرحمن : 68 ] ثم قال
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 )
[ الرحمن : 72 ] وقال
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 )
[ الرحمن : 70 ] ثم قال
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 )
[ الرحمن : 76 ] فهذه كلها أوصاف جارية على جهة الإطناب ، فأما الإيجاز في صفة أهل النار فقوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 )
[ الزخرف : 74 - 75 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 47 )
[ القمر : 47 ] إلى غير ذلك مما يدل على الهوان من جهة الإجمال ، وأما الإطناب فكقوله تعالى :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 )
[ المؤمنون : 103 - 104 ] وقوله تعالى :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 )
[ الحج : 19 - 21 ] وهكذا القول في الإيمان والكفر ، وصفة المؤمنين والكفار ، فإنه قد ورد في حقهم الإيجاز والإطناب ، وهو ظاهر لا يحتاج فيه إلى التكثير ، فأما التطويل ، فكتاب الله تعالى منزه عنه ، لكونه تكثيرا من غير فائدة مستجدة ، ومثاله لو أريد وصف بستان يتضمن فواكه ، لقيل فيه الرمان الذي ورقه أخضر مستطيل وله قضبان لدنة لها شجون وفنون مشتملة على حب مدور في وسطها أعطاف مشحونة ببنادق حمر إلى غير ذلك ، فما هذا حاله يعد من التطويل الذي لا ثمرة له ولا فائدة تحته .