تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حكاها بصفة التطويل العرىّ عن الفوائد بأن يقول صدر الكتاب يوم كذا من مكان كذا في شهر كذا والتقى عسكرنا وعسكره ، وتزاحف الجمعان ، وتطاعن الفريقان ، وحمى القتال واشتد النزال مع تفاصيل كثيرة ثم قتل عيسى بن ماهان واحتز رأسه ونزع الخاتم من يده ، وترك جسده طعاما للطيور والسباع والذئاب وغير ذلك من تفاصيل الواقعة ، فهذا يقال له التطويل من جهة أن تفاصيل الوقعة خالية عن الفوائد الغزيرة التي يحتاج إلى مثلها فهذه هي أمثلة الأمور الثلاثة قد فصلناها ليحصل التمييز بينها .

البحث الثاني في ذكر تقسيم الإطناب

واعلم أن الإطناب قد يكون واقعا في الجملة الواحدة ، وقد يرد في الجمل المتعددة ، فهذان القسمان نذكر ما يتعلق بكل واحد منهما بمعونة الله تعالى :

القسم الأول ما يكون متعلقا بالجملة الواحدة ،

وتارة يرد على جهة الحقيقة ، وتارة يرد على جهة المجاز ، فهذان وجهان :

الوجه الأول ما يرد من الإطناب على جهة الحقيقة

وهذا كقولنا : رأيته بعيني ، وقبضته بيدي ، ووطئته بقدمى وذقته بلساني إلى غير ذلك من تعليق هذه الأفعال بما ذكرناه من الأدوات وقد يظن الظان أن التعليق بهذه الآلات إنما هو لغو لا حاجة إليه ، فإن تلك الأفعال لا تفعل إلا بها ، وليس الأمر كما ظن بل هذا إنما يقال في كل شيء يعظم مناله ويعز الوصول إليه ، فيؤتى بذكر هذه الأدوات على جهة الإطناب دلالة على نيله ، وأن حصوله غير متعذر ، وعلى هذا ورد قوله تعالى :
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
[ الأحزاب : 4 ] وقوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
[ النور : 15 ] لأن هذه الآيات إنما وردت في شأن الإفك وفي جعل الزوجات أمهات ، وفي جعل الأدعياء أبناء ، فأعظم الله الرد والإنكار في ذلك بقوله :
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ
[ النور : 15 ] على أهل الإفك في الرمي بفاحشة الزنا لمن هي ظاهرة والعفاف والستر وبقوله :
ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
[ الأحزاب : 4 ] على من قال لزوجته هي عليه كظهر أمه ، أو لمن قال لمملوكه يا بنى فبالغ في الرد بهذه المقالة والنكير